**حــلف وارســو**



نشأة وتنظيم حلف وارسو


أولاً: الأوضاع السياسية والعسكرية والتكتلات الدولية:
عاش العالم، بعد الحرب العالمية الثانية، في ظل مناخ الحرب الباردة، الذي يعني وجود حالة من العداء والتنافس الشديدين في العلاقات، بين الدول الغربية ذات النظم الديمقراطية، بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية (القطب الأمريكي)، بصفتها عظمى، وبين الدول الشرقية الشيوعية، بزعامة الاتحاد السوفييتي (القطب السوفييتي)؛ بسبب وجود تناقضات جذرية في المصالح، وتباين في المعتقدات الأيديولوجية، بين النظرية الماركسية اللينينية (الشيوعية)، والنظرية الديمقراطية (الحريات السياسية). وقد تميزت المراحل الأولى من تطور الحرب الباردة، بوجود الصراع العقائدي، والتهديد الدبلوماسي، والحرب النفسية والدعائية، والضغوط الاقتصادية، وتصاعد خطير في سباق التسلح، بشكل لم يسبق له مثيل، مع وجود توترات مستمرة في العلاقات بين القطبين وحلفائهما، انعكس في تفجر العديد من الحروب المحلية، أو المحدودة في مناطق من العالم، مثل كوريا والهند الصينية وفيتنام، والصراع العربي الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط، وهي الحروب، التي من خلالها عمل كل من القطبين، على تحقيق مصالحه وممارسة إستراتيجية الحرب بالوكالة، في إطار تدخل محسوب العواقب، تجنبًا لنشوب صراع مسلح مباشر بينهما، له مخاطره الأمنية المدمرة، ولتجنب مخاطر خوض حرب نووية شاملة.
وهكذا اتضح، منذ عام 1947، أنه لا أمل في التوصل إلى تسوية سلمية بين القطبين، وأنه لا أمل، كذلك، في التوصل إلى اتفاق على توحيد ألمانيا، كفراغ سياسي، تسارع كل كتلة إلى ملئه. واندفعت كل منهما إلى داخل ألمانيا؛ حتى واجه كل منهما الآخر داخلها. فمن الشرق مد الاتحاد السوفييتي نفوذه إلى الثلث الشرقي من ألمانيا، إضافة إلى الجزء الواقع تحت سيطرة النمسا. وتخطى الاتحاد السوفييتي ذلك إلى السيطرة على الدول الشرقية الواقعة على حدوده الغربية: بولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر ورومانيا وبلغاريا ويوغسلافيا وألبانيا.
وعلى الجانب الآخر، وقفت الدول الثلاث المتحالفة، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وقد احتلت القطاعات الباقية من ألمانيا، وكونت تحالفاً بينها. وعمد الاتحاد السوفييتي والدول المتحالفة معه، إلى وضع حاجز يحجب أوروبا الشرقية عن الغرب كله، ذلك الحاجز الوهمي، الذي أطلق عليه الغربيون اسم "الستار الحديدي".
وهكذا برز، بين من كانوا حلفاء الأمس، إبان الحرب العالمية الثانية، نظام عالمي ثنائي القطبية Bipolar System، وهو يعني وجود قطبين متفوقين في مراكز القوى السياسية العالمية، يحيط بكل منهما عدد من الدول التابعة، التي تقلّ إمكاناتها كثيرًا عن إمكانات القوتين العظميين؛ لتتشكل إستراتيجية الأحلاف السياسية العسكرية، في توافق مع نظم التكتلات الاقتصادية.
وبدأ الصراع يشتعل منذ 5 مارس 1946، عندما صرّح ونستون تشرشل، رئيس وزراء إنجلترا، بتأييد من الرئيس الأمريكي ترومان، أنه أصبح مقتنعاً تماماً أن الروس لا يحترمون إلا القوة، ومن ثم، يجب على الشعوب الناطقة بالإنجليزية، أن تتحد؛ لمنع أي مغامرة توسعية، يقدم عليها جوزيف ستالين، زعيم الاتحاد السوفييتي.
ثم تفاقمت الخلافات، حين بدأت الولايات المتحدة مع دول أوروبا، مشروع "مارشال"، ودفعت بمقتضاه أموالاً طائلة، في شكل مساعدات مجانية وافرة؛ لسد العجز في موازين مدفوعات الدول الأوروبية الغربية. ورد الاتحاد السوفييتي، بحملة ضد مشروع مارشال، متهماً الولايات المتحدة بمحاولة السيطرة على دول أوروبا اقتصادياً، وسياسياً، بهدف فرض الحصار على الاتحاد السوفييتي.
وأنشأت موسكو مكتب الاستعلامات الشيوعي، أو الكومينفورم، وهو يعد منظمة فرض، ستالين، من خلالها، سيطرته على دول أوروبا الشرقية، والأحزاب الشيوعية في أوروبا الغربية. وكان مشروع مارشال والكومينفورم هما السبب الأساسي في تقسيم أوروبا، إلى معسكرين متصارعين. ثم جاءت أول خطوة، اتخذها الحلفاء لتنظيم الدفاع ضد الدول الشيوعية، وهي تأسيس حلف شمال الأطلسي، في 4 أبريل 1949م، من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وبريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، ولوكسمبرج، والنرويج، والدانمرك، وأيسلندا، وإيطاليا، والبرتغال. ونص ميثاقه على أن أي هجوم مسلح على أي دولة من هذه الدول، أو أي دولة في أوروبا أو أمريكا الشمالية، يعد عدواناً عليها جميعاً. وأعقب توقيع حلف شمال الأطلسي، اتفاقات ثنائية: مع اليابان عام 1950، والفلبين عام 1951، وكوريا عام 1953، والصين الوطنية عام 1954، وأستراليا ونيوزلندا عام 1951، واتفاقية دفاع مشترك مع كل من إيران وتركيا وباكستان عام 1959، وغيرها.

ثانياً: نشأة حلف وارسو Warsaw Pact:



في 5 مارس 1953، تُوفي جوزيف ستالين، وبدأت مرحلة جمود نسبي في مناخ الحرب الباردة؛ ففي ذلك الوقت، كانت الحرب المشتعلة في الصين، منذ عشرين عاماً، قد انتهت بسيطرة الشيوعيين على السلطة، وإعلان ماوتسي تونج إنشاء الجمهورية الشعبية الصينية، في سبتمبر 1949، ولجأ معارضه شان كي تشك إلى فورموزا، واستمر يمثل جمهورية الصين الوطنية، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية. وبعد فترة وجيزة من الانتصار الشيوعي في الصين، بدأت حرب كوريا؛ عندما عبرت القوات الكورية الشمالية الشيوعية، في 25 يونيه 1950، الحدود، وتوغلت في أراضي كوريا الجنوبية، وباءت محاولات التفاوض كلها بالفشل، إلى أن مات ستالين، فبدأ مسار المفاوضات يتغير، في ظل الانفراج. وصرح جورجي مالينكوف، السكرتير الأول للحزب الشيوعي السوفييتي، في 15 مارس 1953، بأنه: "لا يوجد، فيما يخص علاقتنا مع الدول جميعاً، أي موضوع يثير النزاع، أو غير قابل للحل بالوسائل السلمية، والاتفاق المتبادل مع الدول المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية". وعقب ذلك طلبت موسكو، من الولايات المتحدة الأمريكية، الإسراع في المفاوضات، حول مسألة الهدنة الكورية، إلى أن تم التوقيع عليها في شهر أغسطس 1953. كذلك كفت الحكومة السوفييتية عن مطالبها الإقليمية في تركيا، ومدت يد الصداقة لكل من تركيا واليونان، وأعادت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وتبادلت السفراء مع يوغوسلافيا واليونان، وتحدثت عن الهند بلهجة هادئة ودود، وبدأت تتقارب مع اليابان، وتثني على الرأي العام البريطاني. ووقّع الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة، وإنجلترا، وفرنسا، اتفاقية في فيينا، عاصمة النمسا، في 15 مايو 1955، تنص على سحب الجيوش السوفييتية من النمسا، بشرط أن تُعلن النمسا دولة محايدة، ولا تنضم إلى تحالف أوروبا الغربية، ولا إلى أي حلف عسكري آخر.
في الوقت الذي كانت تجري فيه هذه الأحداث، التي تبشر بانفراج دولي على صعيد الحرب الباردة، كانت الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، تتابع المفاوضات، حول توسيع حلف الدول الأوروبية، الذي بدأ في بروكسل وانتهى بإعلان حلف شمال الأطلسي. وبين 12 و 23 أكتوبر 1954، نُشر مشروع معاهدة وحدة دول أوروبا الغربية في باريس ولندن؛ فكان، على الاتحاد السوفيتي، أن يواجه هذا الحدث الجديد، الذي كان يدعو إلى إدخال ألمانيا الغربية في هذه الوحدة، والسماح لها بالتسلح. فدعا إلى مؤتمر يعقد في موسكو بين 29 نوفمبر و2 ديسمبر، حول الأمن الأوروبي. وشملت هذه الدعوة فرنسا وإنجلترا وإيطاليا. وبما أن الدول الأوروبية الغربية لم تحضر المؤتمر، أعلنت دول أوروبا الشرقية أنَّها، إذا أُقرّت معاهدة الوحدة الغربية، ستتخذ إجراءات مشتركة، تتعلق بتنظيم وتوحيد قيادة قواها العسكرية. وفي أوائل مايو 1955، أَقرّت، معاهدةَ الوحدة، جميعُ الدول الغربية المشتركة فيها. فما كان من الاتحاد السوفيتي إلا أن أعلن بطلان المعاهدات، التي سبق أن ارتبط بها مع إنجلترا 1942، وفرنسا 1944. وبين 11 و14 مايو، عُقد في وارسو، عاصمة بولونيا، مؤتمر ضم دول الكتلة الشرقية: الاتحاد السوفيتي، وبولونيا، وتشيكوسلوفاكيا، وألمانيا الشرقية، ورومانيا، وبلغاريا، وألبانيا، والمجر، صدر على إثره اتفاق تعاون ومساعدة متبادلة، وتوحيد القيادة العسكرية، بين تلك الدول. وهكذا، تشكل حلف وارسو في مواجهة حلف شمالي الأطلسي؛ وذلك لاستكمال عدد من المعاهدات الثنائية، التي كانت تربط بين جميع الدول الأعضاء، باستثناء ألبانيا، التي لم توقع أي معاهدة ثنائية، مع أي من الدول المذكورة. ورومانيا، التي لم توقع معاهدة ثنائية مع ألمانيا الشرقية.
والتسمية الرسمية للحلف هي "حلف الصداقة والمساعدة والتعاون". وفي البداية، كان القرار أن يستمر الحلف، لمدة 20 عاماً، على أن تمدد هذه الفترة، لمدة عشرة أعوام أخرى، إذا وافقت الدول الأعضاء على ذلك. ينص الاتفاق على تشكيل قيادة عسكرية موحدة لقوات الدول المشتركة، وعلى مرابطة وحدات سوفييتية في أراضي الدول المشتركة.
كان الحلف أحد أهم الخطوات، التي قام بها كل من نيقولاي بولغانين ونيكيتا خروتشوف، بعد توليهما السلطة في أوائل العام 1955؛ وجاء رداً على اتفاق باريس، وقبول ألمانيا الغربية في حلف شمالي الأطلسي، في 9 مايو 1955. وجاء في البيان السوفيتي عن الدوافع، التي حدت بدول الكتلة الشرقية، إلى تشكيل الحلف، أن الأطراف الموقعة كانت قد وافقت على الامتناع عن استخدام العنف أو التهديد باستخدامه، طبقاً للوائح الأمم المتحدة. إلا أن إعادة تسليح ألمانيا الغربية، بموجب اتفاق باريس، يمثل تهديداً للدول المحبة للسلام.
انسحبت ألبانيا من الحلف، عام 1968؛ فأصبح أعضاؤه سبع دول فقط، في مقابل 15 دولة أعضاء حلف الناتو، وبقاء 13 دولة غير منحازة. (أُنظر خريطة التكتلات الدولية في أوروبا).
اقتصرت مهام حلف وارسو على الدفاع عن المناطق الأوروبية (أُنظر خريطة اتجاهات عمل حلف وارسو)، للدول الأعضاء، بما يستثنى المناطق السوفيتية الآسيوية. ولكن في الحقيقة، وكما يظهر من خريطة أوروبا، يبدو واضحاً أن دول أوروبا الشرقية، تمثل خطاً دفاعياً متقدماً عن المناطق السوفيتية الآسيوية؛ إذ يوجد تلاحم واتصال بري، بين عمق دول أوروبا الشرقية مع المناطق السوفيتية الآسيوية. ومن ثم فإن الدفاع عن المناطق السوفيتية الآسيوية واقع قائم، بحكم التجاور الجغرافي بينهما، ولو لم يُنص عليه.
جاء قيام حلف وارسو تعزيزاً للمعاهدات الثنائية الأمنية، بين الاتحاد السوفييتي من جهة، وكل من بلغاريا، وتشيكوسلوفاكيا، وألمانيا، الشرقية، وبولندا، والمجر، ورومانيا من جهة أخرى، إضافة إلى وجود معاهدات مماثلة فيما بينها. وهذا يعنى أن الإجراءات الدفاعية الأمنية، في أوروبا الشرقية، لا تقوم فقط على نصوص حلف وارسو، بل على شبكة متكاملة من العلاقات الثنائية المترابطة، تشكل ركيزة أساسية، في منظومة هذا التحالف، وأن حلف وارسو، من هذا الواقع، يمثل نظاماً سياسياً أمنياً للمحافظة على النظم الشيوعية في أوروبا الشرقية، ويهدف، أيضاً، إلى استمرار تقسيم ألمانيا، وعدم السماح بوحدتها. وهو ما يتوافق مع هدف المعسكر الغربي كذلك، ويشكل حالة التوازن الإستراتيجي بين المعسكرين، في ظل الحرب الباردة.
وأضفى قيام حلف وارسو المشروعية على وجود القوات السوفيتية، على أراضى دول أوروبا الشرقية، من منطلق دفاعي أمنى، في إطار التحالف، والمحافظة على دول أوروبا الشرقية، في قبضة الاتحاد السوفييتي، وخاضعة له، بحكم عقيدة أيديولوجية واحدة، تجمع بينهم، وهي الشيوعية الماركسية. وهذا ما جعل للاتحاد السوفييتي حق الوجود العسكري لقواته على أرض دول صديقة، وعزز القدرات الدفاعية لدول أوروبا الشرقية، في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية، بنظمها الغربية الرأسمالية والديموقراطية، التي مثلت تهديداً أمنياً قوياً لدول حلف وارسو، يجب مواجهته بحشد القدرات العسكرية؛ لدرء أي عدوان محتمل على أوروبا الشرقية.

ثالثاً: الأسباب التي أدت إلى إنشاء هذا الحلف (من وجهة نظر السوفيت):



لقد ألقى قيام حلف وارسو، بأعباء عسكرية جسيمة، على القيادة السوفيتية، وبمسؤوليات ضخمة لبناء القوات المسلحة لأوروبا الشرقية، وتوحيد أساليب القتال، والاستخدام الإستراتيجي للقوات المسلحة المشتركة لحلف وارسو؛ مما جعل الاتحاد السوفيتي يدخل في سباق تسلح؛ لمواجهة القدرات العسكرية الأمريكية ودول أوروبا الغربية، وأحدث توتراً في العلاقات الثنائية المباشرة بين القوتين العظميين، مع تنامي القدرات العسكرية لكل من الحلفين. ومن ثم، عندما حدث الوفاق والانفراج في العلاقات بين القوتين العظميين، شهد المسرح الأوربي نزعة قوية لعدم المواجهة العسكرية، وقبول التخفيض المتبادل للقوات التقليدية وغير التقليدية، بما فيها خفض التسلح النووي، في إطار إستراتيجيات الحد من الأسلحة الإستراتيجية؛ وهذا الأمر خفض من التوتر، وأرسى قواعد الانفراج في العلاقات، حتى مع امتلاك كل من فرنسا والمملكة المتحدة لأسلحة نووية.
عانى حلف وارسو من نقاط ضعف، إذ قررت رومانيا، منذ البداية، عدم التدخل في شؤون بلاد أخرى. واعتباراً من عام 1963، جنحت رومانيا إلى اتخاذ قراراتها الخاصة بها، في السياسة الخارجية الدفاعية، وتعمدت، منذ نوفمبر 1964، خفض مدة الخدمة العسكرية من 24 إلى 16 شهراً فقط.
وعلى أثر اجتماع ثنائي بين يوغوسلافيا ورومانيا، في مايو 1967، أعلن شاوشيسكو تأييده إلغاء الكتل العسكرية، وإزالة القواعد الأجنبية، وسحب القوات الأجنبية من أراضي الدول الأخرى. وعلى أثر ذلك، قام بريجنيف بزيارة بوخارست (10 ـ 13 مايو). وفي يونيه 1966، استقبلت رومانيا شوإن لاي، وأقامت علاقات دبلوماسية مع ألمانيا الاتحادية، في يناير 1967. وقد رفضت التدخل في تشيكوسلوفاكيا، ورفضت التسليم بأن الدستور يجيز ذلك التدخل، وفقا لإعلان الجمعية الوطنية، بتاريخ 22 أغسطس 1968. كما رفضت كل من يوغوسلافيا ورومانيا التدخل في المجر، عام 1956، وفى تشيكوسلوفاكيا في عام 1968.

رابعاً: تنظيم حلف وارسو وميثاقه:



وهي "اللجنة السياسية الاستشارية"، التي تضم أمناء سر الأحزاب الشيوعية في الدول الأعضاء، ورؤساء حكوماتهم، ووزراء الخارجية والدفاع فيها. وتعد هذه اللجنة بمثابة العقل المفكر والموجه لسياسة الحلف، ووضع الخطط، التي تسهم في تحقيق الأهداف الإستراتيجية له، وهي لا تعقد اجتماعاتها، إلا في الظروف غير العادية والملحة؛ لحل المشكلات، التي تهدد وجود هذا التحالف.



تشكلت في عام 1969، وهي تمثل السلطة العسكرية العليا في الحلف. وتضم وزير الدفاع السوفيتي، ووزراء دفاع الدول الأوروبية الشرقية، وآخرين، وتتولى مسؤولية تنفيذ السياسة العسكرية للحلف.



هدفها توثيق التعاون بين القوات المتحالفة، وتقوية قدراتها الدفاعية، والتخطيط العسكري في حالة الحرب، واتخاذ القرارات في شأن انتشار القوات المتحالفة. ويتفرع منها:

أ. هيئة الأركان.
ب. مكتب القائد العام.
ج. مجلس عسكري: يضم القائد العام، ورئيس الأركان، وممثلين دائمين في قوات التحالف، بما يمثل الجهاز العسكري الرئيسي، الذي يتولى توزيع المهام والواجبات، في وقت السلم، وهو بمثابة الموجه الرئيسي لتبادل الآراء، حول القرارات المشتركة، في الظروف العادية.
وتقتصر مناصب القائد العام ونائبه ورئيس الأركان، على الضباط السوفييت وحدهم؛ بما يحقق الهيمنة على التحالف. (أُنظر شكل تنظيم حلف وارسو)



عندما تم التوقيع، في 14 مايو 1955، على "معاهدة وارسو للصداقة والتعاون والمعونة المتبادلة "، وحضر الاجتماع وزير دفاع جمهورية الصين الشعبية، بوصفه مراقباً؛ صِيغ الهدف الرئيسي من إقامة هذا التحالف، في ديباجة المعاهدة، وهو أن الأطراف المتعاقدة "..إذ تأخذ في الاعتبار، الموقف، الذي طرأ في أوروبا؛ نتيجة التصديق على اتفاقيات باريس، التي تنص على تكوين تجمع عسكري جديد في صورة "اتحاد أوروبي غربي"، إلى جانب إعادة تسليح ألمانيا الغربية، وإدماج ألمانيا الغربية في كتلة شمال الأطلسي، مما يزيد من التهديد بحرب أخرى، ويخلق تهديداً للأمن القومي للدول المحبة للسلام؛ تتفق فيما بينها، اليوم على توقيع معاهدة الصداقة والتعاون والمعونة المتبادلة، وتكون هذه المعاهدة ملزمة للأطراف الموقعة عليها".

أ. أهم نصوص ميثاق وارسو:

المادة الأولى


يشدّد الأطراف المتعاهدون على الامتناع، في علاقاتهم الدولية، عن التهديد بالقوة أو استخدامها، وتسوية منازعاتهم الدولية بالطرق السلمية؛ حتى لا يُعرَّض السلام والأمن الدوليان للخطر.

المادة الثانية:

يعلن الأطراف المتعاهدون استعدادهم للاشتراك في جميع التعهدات الدولية، المراد بها حماية السلام والأمن الدوليين، والعمل، من أجل اتخاذ تدابير فاعلة، بالاتفاق مع الدول الأخرى الراغبة في التعاون في هذه المسألة، نحو إجراء خفض عام للأسلحة، وتحريم الأسلحة الذرية والهيدروجينية، وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.

المادة الثالثة:

وجوب التشاور في جميع المسائل الدولية المهمة، المتصلة بمصالحهم المشتركة، والتشاور، على الفور، إذا رأى أحدهم ظهور تهديد بهجوم مسلح على دولة، أو عدة دول من الدول الموقعة على الاتفاقية. وذلك تمشياً مع مصالحهم في تنظيم دفاعهم المشترك، ودعم السلام والأمن.

المادة الرابعة:

في حالة هجوم مسلح في أوروبا على دولة، أو عدة دول، من الدول الموقعة على الاتفاقية، وعند ممارستها حق الدفاع عن النفس الفردي أو الجماعي، طبقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، سوف تُقدم للدولة، أو الدول، التي هوجمت، المعونة الفورية، بصفتها الفردية، وبالاتفاق مع الأطراف الأخرى، وبجميع الوسائل، التي قد تراها ضرورية، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة.

المادة الخامسة والسادسة:

إنشاء قيادة مشتركة لقواتهم المسلحة، ولجنة سياسية استشارية، تضم ممثلاً عن كل طرف.

المادة السابعة:

عدم الاشتراك في أي ائتلاف، ومحالفات، وألا تعقد أي دولة عضو أي اتفاقات، تتعارض أغراضها مع أغراض المعاهدة.

المادة الثامنة:

تنمية ودعم العلاقات الاقتصادية والثقافية، مع التمسك بمبادئ الاحترام المتبادل لاستقلالهم وسيادتهم، وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية.

المادة التاسعة:

الباب مفتوح أمام انضمام دول أخرى، بغض النظر عن نظمها الاجتماعية، وأنظمة الحكم فيها.

مدة الاتفاق (المادة 11)

يستمر هذا الاتفاق لمدة 20 عاما ويمدد تلقائياً، إلا إذا أخطر أحد الأطراف برغبته في الانسحاب قبل اتمامه بسنة.
هكذا وُلد حلف وارسو في ظل نظام القطبية الثنائية، أثناء مرحلة الوفاق الدولي، وجاء تكريساً لتوزيع مناطق النفوذ بين القطبين، بناءً على اتفاق ضمني بينهما؛ بحيث يُحظر، على كل منهما، التدخل في مناطق نفوذ الآخر؛ فقد ترك حلف الناتو دول حلف وارسو تتدخل في المجر ويوغوسلافيا، دون أي ردود فعل عسكرية. وعلى الرغم من عدم تدخل الولايات المتحدة الأمريكية لمنع قيام نظام موالٍ للاتحاد السوفييتي، في كوبا عام 1959، فإنها تصدت لمحاولات نصب صواريخ سوفييتية في كوبا، عام 1962. وفي المقابل، لم يستطع الاتحاد السوفييتي أن يمنع تدخل القوات الأمريكية في مناطق عديدة من العالم.
ب. مجلس المعونة الاقتصادية المتبادلة (كوميكون):
جاء التحرك السوفيتي، تجاه دول أوروبا الشرقية، متوافقاً مع أهداف التعاون، التي لم تكن قاصرة على التعاون العسكري، بل امتدت إلى تعاون اقتصادي. ففي يناير 1949 أُنشئ مجلس المعونة الاقتصادية المتبادلة (الكوميكون)، بعضوية الاتحاد السوفيتي، وبلغاريا، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا، ورومانيا، والمجر، وانضمت ألبانيا في فبراير (ولكنها توقفت عن المشاركة في نشاط المجلس في نهاية عام 1961؛ بسبب خلافها مع دول حلف وارسو، كما انضمت ألمانيا الديمقراطية، في سبتمبر 1950، وجمهورية منغوليا في يونيه 1962.
وفي يونيه 1962 عُقد اجتماع على مستوى عال، ضم ممثلين عن الأحزاب الشيوعية، وأحزاب العمال في الدول الأعضاء، وأوصى بالتنسيق بين خطط التنمية، وتطويرها في جوانب متعددة.

(1) الهيكل التنظيمي للكوميكون:

الكوميكون منظمة دولية إقليمية، عضويتها مفتوحة لكل الدول، التي تتفق مبادئها وأهدافها مع الدول الأعضاء، ومن الناحية الفعلية، انضمت إليه مجموعة دول أوروبا الشرقية (ألبانيا ـ أبريل 1949، وألمانيا الشرقية سبتمبر 1950، ويوغوسلافيا بصفة مراقب خلال دورتين للمجلس 1956 ـ 1958).
حددت المادة الخامسة من الميثاق هذه الأجهزة: مجلس الكوميكون، واللجنة التنفيذية (حلت محل مجلس ممثلي الدول الأعضاء)، واللجان الدائمة، والأمانة العامة، ولكنه عُدِّل ليكون:

أولاً: مجلس الكوميكون

هو أعلى هيئة، لها الحق في مناقشة جميع المسائل والموضوعات، التي تتعلق بالتعاون الاقتصادي والعلمي والفني بين دول الحلف، واتخاذ توصيات بخصوصها؛ إذ تقرر المادة الرابعة من الميثاق، أن للمجلس الحق في اتخاذ التوصيات المختلفة، في مسائل التعاون الاقتصادي والعلمي والفني، أما القرارات، فتتعلق بأمور تنظيمه وإجراءاته فقط. وهذه تصبح نافذة فور إصدارها. والمهمة الأساسية لدورات المجلس هي مناقشة المشاكل، التي تحيلها إليه أجهزة الكوميكون المختلفة، مثل اللجنة الدائمة والأمانة العامة، كما ينظر في المسائل، التي ترفعها إليه الدول الأعضاء للدراسة. يعقد المجلس دورتين كل عام، ويمكن عقد دورة غير عادية؛ بناء على طلب ثلث الأعضاء، على الأقل. ولكن المجلس لم ينعقد، في الفترة من نوفمبر 1950 إلى مارس 1954. ولعل ذلك كان؛ بسبب ظروف مرحلة الانتقال الصعبة. أما عدم انعقاده في الفترة الثانية من مارس 1954 إلى يونيه 1958، فيمكن تبريره بالوضع السياسي غير المستقر، الذي أعقب المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي، الذي انتهى باجتماع الأحزاب الشيوعية الأحد عشر، في موسكو عام 1957.
تُعقد اجتماعات المجلس في مختلف عواصم دول الكوميكون، ويحضرها وفود من الدول الأعضاء، ومراقبون من الدول الأخرى، ولا تستغرق الدورة، عادة، أكثر من يومين إلى أربعة أيام، باستثناء الدورة السابعة، التي استغرقت أسبوعاً، وهي تعد من أهم اجتماعات مجلس الكوميكون، وتقرر فيها إنشاء إحدى عشرة لجنة دائمة، ناقشت برنامج التخصص لدى الدول الأعضاء، في حوالي 600 نوع من الآلات. ويشير قصر فترة الانعقاد لدورة مجلس الكوميكون إلى أنه، إما أنه كان هناك اتفاق كامل في الآراء بخصوص شتى الموضوعات؛ فلا حاجة إلى مناقشات طويلة، وإما أن المناقشات تمت بالفعل قبل اجتماع المجلس. ومن الجدير بالذكر، أن القرارات المهمة كانت تتخذ في اجتماعات زعماء الأحزاب الشيوعية لدول الكوميكون، قبل اجتماعات مايو 1958، وفبراير 1960، ويونيه 1962، ويوليه 1963.

ثانياً: اللجنة التنفيذية:

تقرر إنشاؤها في اجتماع قادة أحزاب دول الكوميكون في موسكو، في يونيه 1962، وحلت بذلك، محل مجلس ممثلي الدول الأعضاء. مهمتها تنفيذ السياسات، التي رسمها مجلس الكوميكون،وتتكون من ممثلين دائمين لكل دولة عضو، على مستوى نائب رئيس الوزراء، يتفرغون تماما لأعمال المنظمة. وتعقد اجتماعاتها الدورية كل 4 أشهر. يشمل عمل اللجنة التنفيذية تنسيق الخطط الاقتصادية للدول الأعضاء، وبرامج الاستثمار، والسياسات التجارية، ومتابعة الأحداث العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.
يتبع اللجنة مباشرة "مكتب مشكلات التخطيط الاقتصادي"، ويتألف من نواب رؤساء اللجان الوطنية للتخطيط، في الدول الأعضاء، وهو أعلى جهاز تخطيطي، على مستوى الدولة، (يساوي وزارة التخطيط). ووظيفة هذا المكتب توفير المعلومات والحقائق للجان، بخصوص تنسيق الخطط بين الأعضاء.
هناك آراء تقول إن اللجنة التنفيذية لديها، من السُّلطات، ما يزيد على مجلس الكوميكون،، ويحتمل أن يكون قد عُدِّل الميثاق؛ لتصبح هذه اللجنة أعلى سلطة في الكوميكون.

ثالثاً: اللجان الدائمة:

وفقاً للمادة الثامنة من الميثاق، تتكون هذه اللجان من خبراء فنيين، من مختلف الدول الأعضاء، وعملها الأساسي هو الاتفاق على التفاصيل، بخصوص السياسات، التي أقرها مجلس الكوميكون، أو اللجنة التنفيذية، وهي تهتم كذلك بالتنسيق بين خطط الإنتاج، ووضع أولويات له، حسب تفصيلات معينة، وصياغة اتفاقات التجارة، واختيار مشاريع جديدة للاستثمار. وتختص كل لجنة في ميدان معيّن، من ميادين النشاط الاقتصادي؛ فهناك لجان الفحم، والكهرباء، وبناء الماكينات، والزراعة، والتجارة الخارجية، والنقل، والطاقة النووية، والإحصاء، والصناعات الغذائية، والإلكترونيات، والكيماويات، والاستعمالات السلمية للطاقة الذرية.. الخ. ويصل عدد هذه اللجان إلى 21 لجنة، مما يدل على تقدم العمل في مجال التكامل الاقتصادي، داخل الكوميكون، ولكل لجنة دائمة سكرتارية خاصة بها، وغالباً ما يكون رئيس اللجنة هو ممثل الدولة المضيفة.
أتاح إنشاء هذه اللجان، منذ الدورة السابعة للكوميكون، في مايو 1956، آلية مستمرة للحوار بين الدول الأعضاء، ومهَّد الطريق أمام توسيع نشاط المنظمة. وازدادت صلاحية هذه اللجان، فصارت قادرة على معالجة بعض المسائل العاجلة، في القطاعات الاقتصادية والحيوية. وقد تقرر في اجتماع لقادة أحزاب العمل ودول الكوميكون، في يونيه 1962، تطوير العمل في لجان معينة، خاصة تلك، التي تتعلق ببناء الماكينات والصناعات الكيماوية والتجارة الخارجية. وتتبع كلَّ لجنة من هذه اللجان لجانٌ تنفيذية متخصصة، تتكون من ممثلين لكل دولة، بدرجة نائب وزير، وتجتمع مرتين أو ثلاث مرات، سنوياً.

رابعاً: الأمانة العامة:

على الرغم من صدور قرار بإنشائها، منذ يناير 1949، فإنها، حتى مايو 1956، لم تكن قد اتضحت معالمها واختصاصاتها، وحسب الميثاق، فإن عمل الأمانة هو إعداد جدول أعمال دورات مجلس الكوميكون، والهيئات الأخرى، وتنسيق العمل بين اللجان الدائمة واللجان المؤقتة، وإجراء الأبحاث وإعداد التقارير والحقائق والإحصائيات اللازمة لدراسة موضوع معين. مقر الأمانة في موسكو. يصل عدد العاملين فيها إلى أكثر من ألفين، بينما تذكر مصادر أخرى أنهم لا يزيدون عن 400 فقط. ويبدو أن زيادة الأعداد مرتبطة بازدياد أعمال واختصاصات الكوميكون، وزيادة اهتمام الأعضاء به، وليس هناك أي معلومات عن مبالغ نفقات الأمانة، ولا كيفية توزيعها على الأعضاء، ولا التوزيع الجغرافي لجنسيات موظفي الأمانة.
إضافة إلى هذه الأجهزة الأربعة، هناك البنك الدولي للتعاون الاقتصادي (لم يرد ذكره في الميثاق). وقد تقرر إنشاؤه في اجتماع اللجنة التنفيذية، في 23 أكتوبر 1963؛ ليقوم بعمليات المقاصة الجماعية، بين الدول الأعضاء، ويضع فيه كل بنك مركزي من بنوك الدول الأعضاء، قدراً معيناً من المال؛ لدفع التزامات الدولة منه. وتضع كل دولة نسبة معينة، حسب نسب صادراتها في تجارة الكوميكون. ويمكن، للبنك، أن يعطي الدول الأعضاء قروضاً قصيرة الأجل لمدة عام مثلاً، ويعمل البنك على تدعيم التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وتدعيم الروابط الاقتصادية بينها.
بصفة عامة، فإن الهيكل التنظيمي للكوميكون كان متطوراً دائماً. وكان إنشاء البنك الدولي للتعاون الاقتصادي، في أول يناير 1964، تأييداً واضحاً للرغبة في تدعيم مركز الكوميكون وتوسيع نشاطه.

(2) هدف الكوميكون: (وفقا للمادة الثالثة من ميثاق الكوميكون)


(أ) تنسيق التعاون في الميادين الاقتصادية والفنية والعلمية.
(ب) تقسيم العمل بين الدول الأعضاء، وتنسيق الخطط الاقتصادية بينها.
(ج) التخصص في الإنتاج، بما يؤدى إلى تكامل اقتصادي.
(د) إجراء البحوث الاقتصادية والفنية والعلمية، بما يحقق اهتمامات الدول الأعضاء.
(هـ) إعداد المشروعات المشتركة في مجالات الصناعة والزراعة والنقل والطاقة… إلخ.
(و) تنمية التبادل التجاري بين الدول الأعضاء.
(ز) تبادل المعلومات في الإنجازات العلمية والفنية.
ومن الملاحظ، أن أهداف المجلس لم تتحقق، كما هو متوقع، وواجه منذ البداية صعوبات لتحقيق التكامل الاقتصادي، خاصة من جانب رومانيا، التي اتجهت إلى إعلان أنها في طريق التصنيع الشامل بجهودها، وتنمية الصناعات المعدنية والكيماوية، وصنع الآلات. وهو اتجاه يتعارض مع سياسة التخصص في المواد الأولية والإنتاج الزراعي. وكان الرأي السائد، لدى رومانيا، خضوع الاقتصاد وخطط التنمية لسيادة الدولة، بما يحقق المصالح القومية العليا. وهذا يتنافى تماماً مع السياسة، التي تهدف إلى إشراف الكوميكون على خطط التنمية في الدول الأعضاء. وارتبطت الدول الأعضاء ارتباطاً قوياً وتابعاً للاتحاد السوفيتي باعتباره المصدر الوحيد للوقود والمواد الأولية.
من أهم المبررات، التي أدت إلى عدم إمكانية تحقيق أهداف الكوميكون، رغبة بعض الدول في التوسع في إنشاء علاقات اقتصادية وتجارية مع الغرب؛ فقد قامت رومانيا، مثلاً، بشراء نحو 45% من وارداتها، من دول غربية، وأيضا، فإن المجر، وعلى رغم ارتباطها بالكوميكون ووضع أولوية للتعاون، اتصلت مع دول غربية، لديها قدرة على النمو المطرد. بل ارتبطت معظم دول الكوميكون بعلاقات واتفاقات تجارية مع دول غربية، لمدة خمس سنوات. وذلك بهدف الحصول على تكنولوجيا غربية تحقق التقدم التكنولوجي، مع الرغبة في تخفيض التوتر في العلاقات بين شرق وغرب أوروبا.

(3) تقويم نشاط الكوميكون:

إذا كان الهدف هو الوصول إلى التكامل الاقتصادي بين الدول الشيوعية. فإن هذا الهدف لم يتحقق. ولكن من الواضح، أن هناك أهدافاً عديدة قد تحققت؛ فقد تم تنسيق الخطط الاقتصادية، ولو على أساس ثقافي، وقبل كثير من الدول مبدأ التخصص، رغم أنه لم ينفذ على نطاق شامل. وأقيمت مشروعات إنتاجية مشتركة، كما تمت عمليات البحث العلمي على أساس جماعي.
ولكن الهدف الرئيسي، وهو تأسيس جهاز ذي سلطة عليا، يقوم بعمليات التنسيق والتخصص على نطاق واسع؛ لم يتحقق؛ لأسباب عديدة، أهمها أن إنشاء هذا الجهاز كان يعني، أن تتنازل كل دولة عن سيادتها على تنظيم اقتصادها.
وبالنظر إلى الصعاب، التي واجهت الكوميكون، في مجالات تنسيق الخطط والتخصص والتبادل التجاري؛ فلعل الإنتاج المشترك، على أساس ثنائي أو جماعي، كان هو النشاط الرئيسي للكوميكون، فهو يؤدي في نهايته إلى تخصيص واستغلال للموارد الأفضل، ومن ناحية أخرى إلى خفض للتكاليف، ولو على نطاق محدود.
ويرى بعض المحللين أن قيام الكوميكون، كان تعبيراً عن أزمة واجهها الاتحاد السوفيتي وتابعوه، أكثر من كونه انفتاحاً في مجال التعاون الاقتصادي؛ فقد كان عام 1949، ضمن المرحلة الأولى من الحرب الباردة بين القطبين. في تلك السنين العصيبة كان التوتر على أشده، والسباق محموم بينهما؛ للسيطرة على العالم. فمن ناحية شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ خطة مارشال، التي، بموجبها، مدت أمريكا يد المساعدة إلى بريطانيا، وفرنسا، واليونان، والنمسا، وألمانيا الغربية، وهولندا، فدفعت نحو 13150 مليون دولار، في محاولة لإعادة بناء اقتصاد تلك الدول، كي تستطيع أن تقاوم خطر الزحف الشيوعي القادم من الشرق. من ناحية أخرى بدأت عزلة الاتحاد السوفيتي، إلى درجة قاربت إيقاف مبادلاته التجارية مع الغرب، خاصة بعد فشل مؤتمر تقديم المساعدات للاتحاد السوفيتي، بسبب إصرار الاتحاد السوفيتي على أن تكون المساعدات غير مشروطة. وبعد انهيار المفاوضات بدأت أحلام السوفيت، في إقامة علاقات تجارية واقتصادية متكافئة مع الغرب، تتضاءل. ووسط أحداث أخرى، منها الانقلاب الشيوعي في براج (المجر)، وبعد شهور قليلة عُزلت برلين الشرقية، وتكوّن الناتو، وبدأت المواجهة في الحرب الكورية، وتوترات الهند الصينية، مما أدى إلى سباق تسلح وعزل اقتصادي، شبه كامل، للاتحاد السوفيتي والدول السائرة في فلكه. ووسط هذا التزاحم من الأحداث، لم يكن أمام الاتحاد السوفيتي إلا الشروع في بناء كيان اقتصادي (كوميكون)، وسياسي عسكري (حلف وارسو)؛ لمواجهة هذه العزلة. وقد عانى الاتحاد السوفيتي وتوابعه أزمة حادة، في السبعينيات، كما عانى من ثورات 1968، ولم تكن الثمانينات أحسن حالاً، بل عانت المنظومة الاشتراكية كلها من أزمة كساءٍ عنيفة، ولم ينجح نظام التخطيط المركزي في تطوير وتطبيق التكنولوجيا الجديدة. وقد هلل الاقتصاديون الغربيون، فرحاً، قائلين إن الاقتصاد المخطط مركزياً تحررت له شهادة وفاة الآن، وهذا ما حدث بالفعل. وكانت ثورات أوروبا الشرقية، عام 1989، بمثابة الضربة القاضية، التي وجّهت إلى الكوميكون، ولم تنجح أي محاولات للتغلب على المشكلات، إلى أن جاء يوم 5 يناير 1991، عندما قرر الأعضاء في المجلس حله، بما يعكس مدى تعقيد المشاكل، التي عاناها اقتصاد تلك الدول، والتدهور الاقتصادي والسياسي.

أدى النظام الدولي، الذي جاء في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والذي عرف بأنه نظام القطبية الثنائية المحكمة Tight bipolarity ، ثم نظام القطبية الثنائية المفككة Loosee bipolarity ، إلى ظهور حالة التقسيم الثنائي لإمكانات القوة الدولية، وتفاقم الصراعات الأيديولوجية، ثم حيازة القوتين العظميين نسبة خطيرة من قدرات الحرب النووية. وقد استغرق نظام القطبية الثنائية المحكمة الفترة من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى نهاية الخمسينيات، تقريبًا، بما تميز من اشتداد حدة الصراعات الأمريكية السوفيتية، وتطور أوضاع المجابهة بينهما، خاصة في المسرح الأوروبي. وقد تمخض ذلك عن قيام نشاط محموم لبناء المحالفات، والمحالفات المضادة، باعتبارها ظاهرة مصاحبة لوجود الحرب الباردة، والقطبية الثنائية للنظام الدولي.



المبحث الثاني


قرارات مجلس حلف وارسو 1966، وأثرها

اجتمعت اللجنة السياسية الاستشارية، التابعة لمعاهدة وارسو للصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة، في بوخارست، في الفترة من 4 ـ 6 يوليه 1966، وانتهى المشتركون في الاجتماع، إلى إصدار الإعلان الخاص بدعم السلام والأمن في أوروبا.
وافقت الدول الأطراف، في معاهدة وارسو للصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة، وهي جمهورية بلغاريا الشعبية، وجمهورية المجر الشعبية، وجمهورية ألمانيا الديمقراطية، وجمهورية بولندا الشعبية، وجمهورية رومانيا الاشتراكية، واتحاد الجمهوريات الشعبية السوفيتية، على الإعلان التالي:
إن صياغة السلام والأمن، في أوروبا، تتوافق، مع رغبة شعوب القارة الأوروبية؛ ومع مصالح السلام العالمي، أيضًا.
وإن واجب شعوب أوروبا، التي بذلت الكثير من أجل التقدم الإنساني، يحتم عليها العمل على تخفيض حدة التوتر الدولي، في هذه المنطقة من العالم، بما من شأنه أن يزيد من فرص الفهم المتبادل، وأن يعين كل شعب من شعوبها، على استخدام مصادره المادية والروحية، وفقا لإرادته.
ولا يخفى أن العلاقات الأوروبية تؤثر، بشكل حاسم، على الشؤون الدولية، فعلى أرض القارة الأوروبية، انبثقت حربان عالميتان، دفعت الإنسانية ثمنهما ملايين الضحايا والأرواح. ومشكلة الأمن ليست حديثة العهد، وإنما ترجع جذورها إلى وقت قيام الحرب العالمية الأولى. وقد تجلت خطورة هذه المشكلة، تمامًا، بظهور القوى الفاشية في أوروبا، والتي ساقت العالم وراءها إلى الحرب، وكان الاعتقاد السائد، آنذاك، أن هذه الحرب ستكون آخر الحروب العالمية.
وفى عام 1945، بدا أن الطريق إلى دعم الأمن الأوروبي كان مفتوحا؛ فالفاشية الألمانية خرجت، مدحورة، من الحرب، وكانت الشعوب مصممة، بعد قتالها المرير، ضد ألمانيا النازية، على تصفية قوى العدوان، وكبح جماح الروح العسكرية، التي جرَّت الوبال والدمار على أجيالٍ وأجيالٍ من البشر.
وكانت اتفاقية بوتسدام، التي توجت علاقات الحلفاء، الذين ضمهم الائتلاف ضد هتلر، بمثابة البرنامج، الذي يمكن أن يوفر السلام في المستقبل. وقد برهنت هذه الاتفاقية على أنه كان من الممكن لأوروبا ـ لأول مرة في تاريخها ـ أن تحل مشاكل الأمن المتعلق بها، وكان هذا راجعاً، بصفة رئيسية، إلى رغبة دول القارة الأوروبية، فىالحيلولة دون إحياء العسكرية الألمانية والنازية، بما يضمن عدم اعتداء ألمانيا على جيرانها والسلام العالمي، مرة أخرى، ولم يكن هذا ليتم، لو لم يكن هناك تعاون ودي وشريف بين تلك الدول الأوروبية، التي تود صيانة السلام الأوروبي والعالمي. ولكن تطورات الأحداث خيبت هذه الآمال، وكانت المسؤولية تقع أساساً على تلك الدول، التي لجأت، بعد أن تم لها الانتصار على ألمانيا النازية، إلى قطع تعاونها مع الأطراف الأخرى في التحالف ضد هتلر، وإلى نبذ طريق دعم الأمن الأوروبي، وإلى اتباع سياسات عدوانية، لا تتوافق مع الأهداف، التي عبرت عنها اتفاقية بوتسدام. والآن، وبعد انتهاء أكثر من عشرين عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية، لم يمكن التخلص من رواسبها، في أوروبا، فليست هناك معاهدة سلام ألمانية، هذا فضلا عن جو التوتر والمواقف المليئة ببذور التناقض والاحتكاك، الذي ينعكس على علاقات الدول الأوروبية، في عصر الحرب البارده.
وتعتقد الدول الاشتراكية، الموقعة على هذا الإعلان، أن دعم السلام والأمن في أوروبا، لابد أن يسبقه التخلي عن التهديد باستخدام القوة، والاستعداد لتسوية الخلافات الدولية بالطرق السلمية، وحدها، على أساس مبادئ السيادة والاستقلال القومي، والمساواة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، أو الاعتداء على وحدتها الإقليمية.
وواجب الدول الأوروبية هو، أن تبحث عن الإجراءات والترتيبات الكفيلة بإزالة خطر الحرب المسلحة، وصيانة الأمن الجماعي الأوروبي، وهذا يتطلب قيام كل دولة أوروبية، كبيرة كانت أو صغيرة، ومهما كان نظامها الاجتماعى والسياسي، ببذل ما في وسعها لإيجاد تعاون مثمر، على أساس من التكافؤ، والاحترام المتبادل للسيادة والاستقلال.
إن الدول الاشتراكية، بإمكاناتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية الضخمة، وكذلك الطبقة العاملة الدولية، بزعامة الأحزاب الشيوعية، وحركات التحرر الوطني، والدول، التي حصلت على استقلالها حديثا، والقوى التقدمية والديموقراطية في العالم، كلها، تقف بإصرار ضد السياسات الإمبريالية العدوانية، من أجل أمن الشعوب كلها. ويدعم هذه القوى، في صراعها ضد الإمبريالية، الاتجاهات النامية في أوروبا، التي ترمي إلى تصفية مخلفات الحرب الباردة، وكل العوائق، التي تحول دون النمو الطبيعى للتعاون الأوروبي، وتمنع تسوية المشاكل الخطيرة، في إطار من الفهم المتبادل. ولا يعارض هذه الاتجاهات سوى الدوائر الإمبريالية والرجعية، التي تعمل على زيادة حدة التوتر الدولي، تسهيلاً لأغراضها العدوانية، وبهدف تسميم العلاقات الأوروبية.
ويظهر التهديد المباشر للسلام، في أوروبا، واضحاً، في السياسة الحالية، التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية، وهي السياسة نفسها، التي نشبت في جنوب شرقي آسيا، وتسببت في إشعال حرب عدوانية، ضد الشعب الفيتنامى. كما تسببت هذه السياسة، في خلق عدة أزمات دولية، وفى زيادة حدة التوتر والتدهور، في علاقات الكثير من الدول. وتقوم السياسة الأمريكية على التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهي، في هذا، تلجأ إلى أساليب القهر، والتدخل الاستعماري، بما يتناقض وحق كل دولة في تقرير مستقبلها. ويبدو هذا، أشد ما يكون وضوحاً، في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث تؤيد الولايات المتحدة الأمريكية القوى الرجعية، والأنظمة الفاسدة، التي تكرهها الشعوب وتعاديها.
وليس هناك من شك، في أن سياسة الولايات المتحدة، في أوروبا، إنما تتعارض مع مصالح الشعوب الأوروبية، وتهدد الأمن الأوروبي. كما لا يخفى أن الدوائر الحاكمة، ترغب في فرض إرادتها على حلفائها، في غرب أوروبا. مما يجعل المنطقة أداة ضغط في يد السياسة الأمريكية. ويبرهن، على ذلك، المحاولات، التي تبذلها هذه الدوائر نحو جر بعض دول غرب أوروبا، وتوريطها في مغامراتها العسكرية، في أجزاء أخرى من العالم، لا سيما في آسيا.
كما أنه، عن طريق حلف شمال الأطلسي، تسعى الولايات المتحدة، بمساعدة حلفائها من بين العناصر الرجعية في غرب أوروبا، إلى زيادة الانقسام بين الدول الأوروبية، وتشجيع سباق التسلح، وزيادة حدة التدهور الدولي، والحيلولة دون قيام علاقات طبيعية، بين دول غرب وشرق أوروبا. وهذا هو السبب، الذي من أجله تحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية بقواعد وقوات لها في دول غرب أوروبا، مع العمل على زيادة مخزونها من الأسلحة النووية، هناك. ومثل هذه السياسات الخطيرة على الأمن الأوروبي، تتوافق، على نحو متزايد، مع مخططات القوى العسكرية والعدوانية في ألمانيا الغربية، وهي القوى، التي تدفع الولايات المتحدة إلى اتباع طريق وعر وخطير، في سياستها الأوروبية. وتقوم سياسة هذه القوى العدوانية في ألمانيا، على السعي نحو تملك أسلحة نووية. وقد استطاعت الدول والشعوب المحبة للسلام، أن تحول، بفضل جهودها المشتركة، دون إنشاء القوة النووية المندمجة التابعة لحلف الأطلسي، التي كان قيامها يعني فتح الطريق أمام ألمانيا الغربية، للحصول على أسلحة نووية، ولا يعني عدم التنفيذ الفعلي لهذا المشروع، أن الخطط المرتبطة به قد تم التخلي عنها نهائيا.
من المؤكد، أن مشروع القوة النووية متعددة الأطراف، يناقض المصالح الحيوية لكل الشعوب، وفي حالة عدم الرجوع عن هذا المشروع، أو إذا ما تم تزويد ألمانيا الغربية بأسلحة نووية، بأي شكل من الأشكال، فلن يسع دول حلف وارسو، إلا أن تتخذ كل الترتيبات الدفاعية، الكفيلة بحماية أمنها.
وإن الواجب ليقتضى، أيضا، التصدي للادعاءات الإقليمية لألمانيا الغربية؛ إذ لا أساس ولا مستقبل لها. فمشكلة الحدود في أوروبا، تم حلها، نهائيا، ولا مجال للرجوع فيها، بما في ذلك، الحدود بين جمهورية ألمانيا الديمقراطية، وبين بولنده وتشيكوسلوفاكيا.
وتعلن الدول الممثلة في هذا الاجتماع، عن استعدادها لسحق أي اعتداء، من جانب القوى الإمبريالية والرجعية، كما تعلن أنه ليست لها أي مطالب إقليمية، في أي دولة أوروبية. وترى أن مصلحة الأمن والسلام، في أوروبا والعالم، تقتضي، من حكام جمهورية ألمانيا الاتحادية، الإقرار بحقائق الموقف الأوروبي الراهن، والاعتراف بأن هناك دولتين ألمانيتين، وأن يتخلوا، في مشاريعهم الخاصة، عن إعادة رسم الحدود الأوروبية، وأن يتنازلوا عن آرائهم بأنهم وحدهم، الذين لهم حق تمثيل كل ألمانيا، وأن يرجعوا عن محاولات الضغط، الذي يمارسونه على الدول، التي تعترف بجمهورية ألمانيا الديموقراطية، كما يجب عليهم أن يبرهنوا، للعالم، أنهم تخلوا عن الرغبة في العدوان، وأنهم يتبعون سياسة، من شأنها تنمية علاقات التعاون بين الدول والشعوب.
وننوه هنا بالمحاولات، التي تبذلها جمهورية ألمانيا الديمقراطية، وهي دعامة كبيرة لحماية السلام في أوروبا، وذلك عن طريق المقترحات البناءة، التي تقدمت بها إلى برلمان جمهورية ألمانيا الاتحادية، ومنها: التخلي عن المطالبة بتملك أسلحة نووية، وتخفيض جيشي الدولتين الألمانيتين، والتعهد بعدم استخدام إحداهما القوة ضد الأخرى، وأن تحل المشكلات، بين الدولتين، عن طريق المفاوضات. ولكن الذي حدث هو أن حكومة ألمانيا الاتحادية لم تول هذه المقترحات اهتماما. وتعلن دول الأطراف، في هذا الاجتماع، تأييدها للاقتراحات، التي تقدمت بها جمهورية ألمانيا الديمقراطية.
ولا يسع الدول، الممثلة في هذا الاجتماع، إلا أن تعلن، بعد تحليل شامل لأبعاد الموقف الراهن في أوروبا، وللقوى، التي تتحكم في تطوره؛ أن الدول الاشتراكية، التي تمثل نصف الدول الأوروبية، تقريبا، هي الضمان ضد تطور الموقف الحالي، في اتجاه غير مرغوب فيه. كما تعلن أن مشكلة الأمن الأوروبي لن يمكن حلها، إلا من خلال الجهود المشتركة لجميع الدول الأوروبية، بالتضامن مع القوى الشعبية، التي تعمل من أجل السلام، وبغض النظر عن ارتباطاتها الأيديولوجية والدينية والسياسية. وأن هذه القوى الشعبية تشكل، في الواقع، قيداً، متزايداً، على مغامرات الإمبريالية بإشعال الحرب وهي تدرك أن تخفيف التوتر العالمي، وتنمية علاقات ودية طبيعية بين الدول، دون تميز، يتطلبان تجاوز وجهات النظر السياسية والعقائدية، وأن نفوذ هذه القوى يزداد يوماً بعد يوم، في الوقت، الذي تهتز فيه الأرض، تحت أقدام دعاة السياسات العدوانية التوسعية.
ومن ثم، فإن المشتركين في هذا الاجتماع، يطالبون كل دولة أوروبية بأن تلعب دورها في الشؤون الدولية، وأن تسهم، بقدر ما تستطيع، في بناء أوروبا، ودعم أمنها، دون تدخل خارجي، وإلى إقامة العلاقات الأوروبية، وفقاً لمبادئ مراعاة السيادة القومية لكل دولة، واستقلال الوطن، ودون تدخل في شؤونها الداخلية. ولا يبدو هذا عسيراً، على الرغم من وجود بعض العوائق، في جو السياسة الأوروبية الراهنة؛ فالدول الأوروبية تحميها الصلات التجارية التقليدية، وهذا يشجع فرص التعاون الاقتصادي بينها، على أساس متبادل، ومن شأن هذا التعاون أن يؤدي، في المستقبل، إلى تهيئة جو الثقة والفهم المتبادل بين شعوب أوروبا، كما يفتح المجال أمام المزيد من التعاون في المجالات العلمية والتكتيكية والثقافية، مما يزيد من التعارف بين الشعوب، ويرسي الأساس المادي للأمن الأوروبي، ودعم السلام العالمي، على رغم الاختلافات السياسية والاجتماعية والأيديولوجية، التي تفصل بين الأنظمة المختلفة.
وتعلن الدول الموقعة على هذا الإعلان، أن تطور الموقف، يتطلب من الدول الأوروبية مزيداً من النشاط والجهد؛ لتدعيم السلام في أوروبا؛ إذ لا يمكن لحكومات الدول الأوروبية أن تركن إلى مجرد التأكيدات، التي تصدر عن تلك الدوائر، التي تتبنى مخططات عدوانية، وتحاول الرجوع عن تسويات الحرب العالمية الثانية، وتطالب بتملك أسلحة نووية خاصة بها. ومن ثم، لا يمكن التزام موقف سلبي من هذه القوى؛ لأن مثل هذه الاتجاهات السلبية تشجعها، صراحة أو ضمنا، على إشعال حرب نووية مدمرة في أوروبا. وهذا يتطلب، في رأي الدول الممثلة في هذا الاجتماع، ضرورة الإقدام على اتخاذ الإجراءات، وعمل ترتيبات بناءة، بأسرع ما يمكن، لدعم الأمن الأوروبي، وتعرب عن اعتقادها بأن ليس في الموقف الحالي، ما يحول دون اتخاذ هذه الإجراءات. وهي على أتم استعداد للتعاون مع غيرها من الدول؛ من أجل التوصل إلى ضمانات قوية ومستقرة، لحماية السلام والأمن في أوروبا.
وتقترح الدول الموقعة على هذا الإعلان، الإجراءات التالية من أجل صيانة الأمن الأوروبي:
أولاً: دعوة كل الدول الأوروبية إلى تنمية علاقات الجوار، فيما بينها، بما يتفق مع مبادئ احترام الاستقلال الوطني، والسيادة القومية، والمساواة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفقاً لمبادئ التضامن السلمي، بين الدول ذات الأنظمة الاجتماعية المختلفة. ويتبع ذلك، الحاجة إلى تنمية الروابط التجارية والاقتصادية بين الدول الأوروبية، وزيادة حجم التعاون، فيما بينها، في ميادين العلم والتكنولوجيا والثقافة والفنون، وغيرها من المجالات.
ويرتبط بهذا التعاون ضرورة تخلِّي هذه الدول عن كل أساليب التمييز والاضطهاد والضغط، اقتصاديا كان أو سياسيا، ضد الدول الأخرى، ويقتضي ذلك إقامة علاقات ودية وطبيعية فيما بينها، بما في ذلك العلاقات بين دولتي ألمانيا. ومن شأن اتساع نطاق التعاون بين الدول الأوروبية، أن يخلق جواً من الثقة والاحترام المتبادل بينها، وأن يحسن من المناخ السياسي في أوروبا، بوجه عام.
ثانيا: إن الدول الاشتراكية طالما نددت بانقسام العالم بين الكتل والأحلاف العسكرية، وطالبت بإلغائها حماية للسلام والأمن الدولي.
"ومعاهدة وارسو للصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة"، وهي حلف دفاعي من دول مستقلة ذات سيادة، هدفه حماية أمن الدول المشتركة فيه، ودعم السلام في أوروبا؛ لم تنشأ إلا ردًّا على تحالف الناتو NATO العدواني، الذي ضم ألمانيا الغربية إليه". والدول الأعضاء في منظمة حلف وارسو، تعتبر أن استمرار وجود التكتلات والقواعد العسكرية، فوق أراضي الدول، بفعل الضغط، الذي تمارسه القوى الإمبريالية، إنما يشكل عائقا في وجه التعاون بين الدول. والضمان الحقيقي لأمن وتقدم الدول الأوروبية، يكمن في ضرورة ابتعادها عن الارتباط بعجلة هذه الأحلاف العسكرية، التي لا تتواءم مع الاتجاهات المعاصرة، في السياسة الدولية، ثم استبدال هذه المحالفات بنظام فاعل للأمن الأوروبي، يقوم على أساس علاقات المساواة والاحترام المتبادل، بين كل الدول الأوروبية.
وتعتقد الدول الموقعة على هذا الإعلان، أن الحاجة أصبحت ماسة إلى إنهاء المحالفات العسكرية الحالية، وتؤكد، من جديد، أن التخلي عن منظمة حلف شمال الأطلسي، ستجعل وجود حلف وارسو غير ذي معنى، وبدلا منهما، يمكن قيام نظام جديد للأمن الأوروبي، وهي على استعداد للتخلي عن منظمة حلف وارسو، إذا ما تم التخلي عن منظمة حلف شمال الأطلسي، أما إذا تشبثت الدوائر الإمبريالية العدوانية بهذه المنظمة العسكرية، فلن يسع الدول الاشتراكية الممثلة في هذا الإجماع، إلا أن تكون دائما على حذر، وأن تزيد من قدراتها الدفاعية.
ثالثا: من الأمور ذات الأهمية الفائقة، لتخفيف حدة التوتر العسكري في أوروبا، إتباع الإجراءات الجزئية التالية:





رابعاً: تقديراً للخطر، الذي ينجم عن تملك ألمانيا الاتحادية لأسلحة نووية، بالنسبة إلى لسلام في أوروبا، يجب على الدول الأوروبية أن تركز جهودها في الحيلولة دون تملك جمهورية ألمانيا الاتحادية لهذه الأسلحة، بأي صورة، مباشرة أو غير مباشرة. ويرتبط أمن أوروبا بالكيفية، التي ستُحل بها هذه المشكلة. ولكن، من المؤكد أن الحلول الجزئية لن تكون مقبولة؛ لعدم جدواها.
خامساً: إن عدم التعدي على الحدود الراهنة، يشكل الأساس في توفير سلام دائم Permanent Peace في أوروبا. وإقامة علاقات طبيعية بين الدول الأوروبية، في ظل الاعتراف بالحدود الحالية في أوروبا، والحدود بين دولتي ألمانيا.
سادساً: إن التوصل إلى تسوية سلمية، مع ألمانيا، هو من مصلحة السلام في أوروبا. وتعلن الدول الاشتراكية الممثلة في هذا الاجتماع، عن استعدادها للبحث عن حل لهذه المشكلة، يراعى مصالح وأمن كل الدول، التي يعنيها الأمر، وكذلك أمن أوروبا عامة.
والاتجاه السليم نحو حل المشكلة الألمانية، يبدأ بالاعتراف بالحقائق الدولية الراهنة، وعلى رأسها وجود دولتين ألمانيتين، جمهورية ألمانيا الديمقراطية، وجمهورية ألمانيا الاتحادية. وتحتم تسوية المشكلة الألمانية الاعتراف بالحدود القائمة، كما تحتم رفض أي طلب، قد تتقدم به هاتان الدولتان، لتملك أسلحة نووية.
إن مشاركة دولتي ألمانيا، على قدم المساواة، في الجهود المبذولة لدعم علاقات التعاون بين الدول الأوروبية، في مختلف مجالات النشاط السياسي والاقتصادي والعلمي والفني والثقافي؛ سوف يمكن الطبقات العاملة فيهما، والفلاحين والمثقفين وباقي شعبيهما، من الإسهام، على قدر المستطاع، إلى جانب الدول الأوربية الأخرى، في دعم قضية السلام الأوروبي.
أما فيما يتعلق بتوحيد دولتي ألمانيا، فإن الطريق إلى هذا يكمن في تخفيف حدة التوتر، وفى زيادة التقارب بين هاتين الدولتين المستقلتين، ومن خلال الاتفاق على نزع السلاح في ألمانيا وفى أوروبا، وبعد التأكد من أن دولة ألمانية موحدة لابد أن تتوافر لديها نوايا سلمية حقيقية، وأن تكون دولة ديمقراطية، وأن يكون خطرها على السلام في أوروبا قد زال تماما.
سابعاً: الدعوة إلى عقد مؤتمر أوروبي عام، لمناقشة المشكلات المتعلقة بدعم الأمن الأوروبي، وتنظيم مجالات التعاون بين الدول الأوروبية، ومن شأن انعقاد مثل هذا المؤتمر، أن يؤدى إلى إنشاء نظام للأمن الجماعي في أوروبا؛ ولسوف يكون حدثاً بارزاً في التاريخ المعاصر للقارة الأوروبية.
وتبدي الدول الممثلة في هذا الاجتماع استعدادها للمشاركة في هذا المؤتمر، في أي وقت، يبدو مناسبا لدول منظمة حلف شمال الأطلسي، وغيرها من الدول الأوروبية المحايدة، التي تستطيع أن تلعب دوراً إيجابياً في مثل هذا المؤتمر. ويمكن الاتفاق على جدول أعمال المؤتمر والنقاط، التي ستكون موضع نقاش فيه، من خلال التشاور بين الدول المشتركة في أعماله.
كما تبدي الدول الممثلة في هذا الاجتماع، استعدادها لمناقشة غير ذلك من المسائل المؤدية إلى دعم الأمن الأوروبي، من خلال التباحث بالطرق الدبلوماسية، واجتماعات وزراء الخارجية، أو ممثلين خصوصيين، على أساس ثنائي أو متعدد الأطراف، وكذلك من خلال اتصالات القمة بين حكومات الدول الأوروبية. كذلك، فهي على استعداد لمناقشة أي مقترحات، تتقدم بها الدول الأوروبية المختلفة، لحل مشكلة الأمن الأوروبي.
وتعلن الدول المشتركة في هذا الاجتماع، أن الدول الواقعة في قارات أخرى من العالم، لا يمكنها أن تتبع موقفاً سلبياً إزاء ما يدور في أوروبا، وهي القارة، التي اندلعت فيها نيران حربين عالميتين، امتدتا إلى أماكن كثيرة من العالم، ومن ثم، فإن أي دولة تهتم بدعم السلام العالمي، لا يمكنها أن تكون سلبية، في ضرورة إزالة عوامل التوتر في أوروبا.
وتعرب الدول الأطراف في هذا الاجتماع، عن استمرار تأييدها لضرورة حل الخلافات الدولية بالطرق السلمية، وتعلق أهميةً كبيرة، في هذا الخصوص، على منظمة الأمم المتحدة، وتطالب بضرورة مراعاة ميثاقها، بكل دقة، والعمل من أجل تأكيد سمعتها العالمية، وتطوير نشاطها، بما يتلاءم والتغييرات، التي حدثت في العالم. كما تعلن عن استعدادها لبذل كل ما من شأنه زيادة فاعلية هذه المنظمة الدولية؛ من أجل حماية الأمن والسلام، وتنمية العلاقات الودية بين الشعوب.
وتدعو الدول الموقعة على هذا الإعلان، كل الحكومات والدول الأوروبية، وكذلك القوى المحبة للسلام في القارة، بصرف النظر عن معتقداتها الأيديولوجية والسياسية والدينية، للعمل من أجل أن تكون أوروبا، وهي أحد المراكز البارزة للحضارة العالمية، قارة تزدهر بالتعاون الشامل بين دولها على أساس من المساواة، مما يشكل عاملاً حيوياً في توفير سلام مستقر، وفهم متبادل في العالم أجمع.
تعد هذه الوثيقة الدولية من أهم الإنجازات، التي بلورت وجهة نظر دول حلف وارسو، بزعامة الاتحاد السوفيتي، حول السلام والأمن الأوروبي. وقد تحقق الكثير منها، بعد تحول العلاقات الثنائية بين القوتين العظميين، إلى عصر الوفاق والانفراج الدولي، وما ترتب عليه من تخفيف حدة التوتر والدخول في مباحثات الحد من الأسلحة الإستراتيجية سالت ـ 1، سالت ـ 2، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي والنظم الشيوعية في أوروبا الشرقية، وما ترتب عليه من توحيد الألمانيتين، بعد سقوط حائط برلين وظهور أوروبا الموحدة، وانعكاس هذا كله بصورة مباشرة على انهيار حلف وارسو، بكل أجهزته ومؤسساته وقواته؛ هذا الانهيار، الذي أدى إلى انهيار النظم الاقتصادية لدول حلف وارسو، وسقوط الكوميكون. وقد أدى هذا كله إلى تحقيق السلام والأمن الأوروبي بصورة، وإن كانت مختلفة، إلا أنها كانت في إطار ما جاء من مقترحات لقرارات مجلس حلف وارسو في عام 1966، وإلى ظهور مؤسسات جديدة، مثل الاتحاد الأوروبي European Union (EV)، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا Organization For Security and Cooperation in Europe (OSCE) Western European Union (WEU) ، مع وجود منظمة اتحاد غرب أوروبا (التي تطورت إلى الاتحاد الأوروبي)، مع بقاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) North Atlantic Treaty Organization (NATO)، وتوسيعه بانضمام ثلاث دول من أوروبا الشرقية إلى عضويته، وإقامة مجلس التعاون لشمال الأطلسي North Atlantic Cooperation Council (NACC).
من الوثائق الدولية، التي تظهر أبعاد الصراع السياسي، بين دول حلف شمال الأطلسي ودول حلف وارسو؛ ما جاء بشأن الجدل بين حلف الأطلسي وحلف وارسو حول قضية تشيكوسلوفاكيا، وهي تظهر مدى فاعلية حلف وارسو، قبل أن ينهار.
اجتمع مجلس حلف شمال الأطلسي، على المستوى الوزاري، في 15 و16 نوفمبر 1968. وحضر الاجتماع وزراء الخارجية والدفاع والمالية؛ من أجل بحث الموقف الخطير الناجم عن التدخل العسكري في تشيكوسلوفاكيا، واحتلال قوات الاتحاد السوفيتي، وأربع من الدول الأعضاء في حلف وارسو، هذه الدولة.
وأنكر جميع أعضاء الحلف هذا الاتجاه إلى القوة، الذي يهدد السلام والأمن العالمي، ويهدد مبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وجاء في بيانهم ما يلي:
إن ما يؤكده الزعماء السوفيت، عن الحق في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، فيما يسمى "الجماعة الاشتراكية"، يخالف ميثاق الأمم المتحدة، ويشكل خطراً على الأمن الأوروبي، وقد أثار قلقاً خطيراً. وخوفاً من استخدام العنف في حالات أخرى، فإن اللجوء إلى القوة، ووجود قوات سوفيتية في تشيكوسلوفاكيا، لم تكن موجودة بها من قبل، قد أديا إلى قلق بالغ، مما يضطر دول حلف الأطلسي إلى الحذر الشديد.
وبناء على هذا الموقف، يؤكد وزراء الحلف تصميم الحلف على الاستمرار في مجهوداته؛ سعياً للمشاركة في حل سلمى للمسألة الألمانية، ينبع من الاختيار الحر للشعب الألماني، ويضمن مصالح الأمن الأوروبي. وبما أن حكوماتهم لا تعترف بجمهورية ألمانيا الديموقراطية، فهم يعترضون على أي ادعاء يؤكد تقسيم ألمانيا، ضد إرادة الشعب الألماني.
يؤكد الوزراء مساندة حكوماتهم لإعلان إرادة الدول الكبرى الثلاث، في الحفاظ على أمن برلين، وضمان حرية الوصول إليها، كما يشارك الوزراء في النداء، الذي قدمته الدول الثلاث الكبرى إلى الاتحاد السوفيتي، من أجل احترام الاتفاقات الرباعية الخاصة ببرلين، وأيضا القرارات التي اتخذت، بناء على هذه الاتفاقات، في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة.
وفي الوقت نفسه، يحتاج تطوير النشاط السوفيتي إلى يقظة، تضمن سلامة وأمن الحلفاء، خاصة فيما يتعلق بتزايد عدد الوحدات البحرية السوفيتية في البحر المتوسط.
ويلح أعضاء الحلف في دعوة الاتحاد السوفيتي، لصالح السلام العالمي، إلى الامتناع عن اللجوء إلى القوة، وعن التدخل في شؤون الدول الأخرى. وتصميما منهم على المحافظة على حرية واستقلال دولهم، لن يكون في استطاعتهم البقاء مكتوفي الأيدي، عند أي تطورات تُعرِّض أمنهم إلى الخطر، فمن الواضح أن أي تدخل سوفيتي، له آثار مباشرة، أو غير مباشرة، على الوضع في أوروبا أو في البحر المتوسط، سينشئ أزمة دولية خطيرة العواقب.
وسوف تظل تلك الشكوك الجديدة قائمة، طالما تمسك الزعماء السوفيت بسياسة القوة. ويستمر اقتناع الحلفاء بأن تضامنهم السياسي يبقى ضرورياً؛ لإبعاد العدوان، أو أي صور للضغط (والتهديد). والحلفاء، قبل أي شئ، مصممون على مواجهة التزاماتهم المشتركة، وعلى الدفاع عن أعضاء الحلف، ضد أي هجوم مسلح، وفقاً للمعاهدة.
هذا، وقد اضطرت الدول الحليفة، (لا تعتبر فرنسا شريكة في هذا البند)، المشتركة في برنامج الدفاع المتكامل لحلف الأطلسي، إلى إعادة تقدير وضع نظمها الدفاعية، وهي تعتبر أن الموقف الناجم عن الأحداث الأخيرة يدعو إلى رد فعل جماعي، وسوف تُجرى تحسينات في قوات حلف الأطلسي، من حيث النوعية والفاعلية والانتشار، للأفراد أو العتاد، بحيث تكون أكثر قدرة على تأمين الدفاع المتقدم، وسوف تحسِّن، أيضاً، نوعية القوات الاحتياطية، وترفع قدرتها على سرعة التعبئة.
وسوف تتم دراسة إرسال التعزيزات إلى أجنحة أقاليم الحلف، وتقوية الجيوش المحلية في تلك الأقاليم، كما ستعزز القدرة التقليدية لقوات الطيران التكتيكي، الخاص بحلف الأطلسي. وسوف يتم وضع عدد أكبر من الوحدات الوطنية، تحت تصرف قيادات الحلف، وقد اتخذت، أيضًا، الترتيبات الخاصة بزيادة المقدرة التقليدية لقوات حلف الأطلسي. وقرر الوزراء تنسيق تلك الترتيبات عمليا، وتوفير الموارد المالية الإضافية، باعتباره جزءاً من خطة الحلف، التي ستقدم في يناير 1969 لاتخاذ القرار، للفترة 1969 ـ 1973. ورأوا أيضاً أن تضامن الحلف يمكن أن يزداد قوة بالتعاون بين الأعضاء، لتخفيف الالتزامات المترتبة عن عجز ميزان المدفوعات لكل دولة؛ نتيجة للمصروفات العسكرية اللازمة، للدفاع الجماعي.
وسوف يستمر حلف شمال الأطلسي، في كونه الأساس الضروري للأمن الأوروبي، والقاعدة الأساسية للوفاق الأوروبي.
يُلاحظ على بيان وزراء الخارجية ووزراء الدفاع والمالية لحلف الناتو، أنه ركز على موضوعين أساسين:


وقد رد الاتحاد السوفييتي على بيان وزراء دول حلف شمال الأطلسي في 23 نوفمبر 1968، وأوضح في هذا الرد اتهامه الولايات المتحدة الأمريكية، بأنها عملت على تهيئة الجو، سياسياً، في دول أوروبا الغربية، كجزء من التحضيرات لزيادة النشاط العسكري للناتو، وقد اتهم السوفيت موجهي الأمور في بروكسل، بأنهم هم، الذين يعملون على إبقاء حالة التوتر، وأنهم يفكرون بأساليب الحرب الباردة، ويرفضون طريق التعاون السلمي، وأنهم يضعون العراقيل، أمام سبل نزع السلاح والتسويات السلمية للمنازعات الدولية. وأن الولايات المتحدة تلجأ إلى هذه السياسة، وهذه الأساليب؛ لمنع اتجاه بعض الدول الأوروبية الغربية من الخروج من التحالف، وإدارة سياسة مستقلة. واتهم الاتحاد السوفيتي الولايات المتحدة الأمريكية، بأنها تعمل على وضع الدول الضعيفة تحت سيطرتها ونفوذها، وعلى توسيع عضوية الناتو. وقد أثار الاتحاد السوفيتي مشكلة أمن البحر المتوسط، واعتبر وجود الأسطول السادس الأمريكي نوعاً من التحكم والسيطرة، وأن وجود الأسطول السوفيتي لا يشكل تهديدا لأمنه.
2. إن التدخل السوفيتي في تشيكوسلوفاكيا، بما يحمله من إضرار بالأمل في تسوية المشاكل، التي تقسم القارة الأوروبية وألمانيا، وبالأمل في التوصل إلى قامة سلام دائم في أوروبا؛ له انعكاساته على احتمالات الخفض المتبادل والمتوازن لقوات الحلفين وإصابته بنكسة. وتأكيداً على دور حلف الناتو، فسوف يستمر وجوده؛ لكونه الضامن الضروري للأمن الأوروبي والقاعدة الأساسية للوفاق الأوروبي.
أولاً: قدرة الدعم اللوجيستي بعيد المدى:

دلت خبرة حرب أكتوبر 1973، على إمكانية قيام السوفيت بعملية إنزال مباشرة، منطقة الشرق الأوسط، إذ قامت طائرات " أ. ن. ـ 12 " و " أ. ن. ـ 22 " بنحو ألف طلعة، بين 10 أكتوبر و 23 أكتوبر، تم خلالها نقل 12.500 طن من المعدات الحربية إلى مصر وسوريا والعراق. وقد انطلقت الطائرات السوفييتية من مدينة بودابست في المجر، وأعيد تزويدها بالوقود في يوغوسلافيا. وما بين 25 أكتوبر و 4 نوفمبر حلقت 125 طائرة "أ. ن. ـ 12" فوق الأراضي التركية باتجاه سوريا، كما حلقت 17 طائرة مماثلة، فوق الأراضي الإيرانية باتجاه العراق. وخلال الحرب الأنجولية، عام 1975، نقلت القيادة السوفييتية ثلاثة آلاف طن من المعدات، عبر حوالي 8500 كيلو متر، إلى الأراضي الأنجولية، باستعمال طائرات "أ. ن. ـ 22"، التي توقفت في الجزائر، وكوناكري في غينيا، لإعادة تزويدها بالوقود. وقد اشتركت طائرات " أ. ن. ـ 22 " في العملية، التي استمرت، على فترات متقطعة، بين أكتوبر 1975 وأبريل 1976. وفيما بين نوفمبر 1977 ويوليه 1978، قامت 220 طائرة من قيادة النقل الجوي بنقل معدات، قدرتها المصادر الغربية بمليار دولار، إلى القوات الأثيوبية، انطلاقا من أوديسا، مع التوقف في عدن. وقد أثبتت كفاءتها، تجارب قيادة النقل الجوي السوفييتي، خلال الغزو السوفييتي لأفغانستان. وتم إنزال وحدات رئيسية من الفرقة المحمولة جوًا 105، خلال يومين متتاليين، ما بين 24 إلى 26 ديسمبر، في مطار كابول، في عملية قامت بها 280 طائرة من نوع " ال ـ 76 " و " أ. ن. ـ 22 " و " أ. ن. ـ 12". ويمكن استخلاص القدرات الحقيقية السوفييتية، من هذه العملية؛ إذ إن الفرقة 105 اتخذت مركزها في منطقة " تركستان "، التي تقع على الحدود الشمالية لأفغانستان، على الرغم من ضخامة التحركات السوفييتية.

ثانياً: قدرة الحرب الكيماوية:

لا تتوافر أي معلومات واضحة حول هذا الموضوع؛ لأن المصادر السوفييتية لا تتطرق، من بعيد ولا من قريب، إليه، ولكن القدرات السوفييتية، في مجال الحرب الكيماوية، ذكرت تقارير المصادر الغربية أن السوفييت يضعون الحرب الكيماوية في مكانة تالية في الأهمية، بعد الأسلحة الحاسمة للحرب " أي أسلحة الحرب النووية ". وتشتمل القدرات السوفييتية في هذا الصعيد على أساليب دفاعية وأخرى هجومية.

ثالثاً: الأساليب الدفاعية:

ذكرت التقديرات الغربية أن السوفييت يهتمون، اهتمامًا بالغًا، بضرورة توفير الوقاية في الحرب الكيماوية، وأساليب الدفاع ضدها، وأن عدد أفراد القوات الكيماوية الخاصة، بلغ نحو 80 إلى 100 ألف رجل، موزعين على مختلف الوحدات. تشتمل مهام الوحدات الكيماوية على الاستطلاع وتحديد المواقع الكيماوية المعادية، واستعمالات الدخان للتمويه والإخفاء، وتطهير الأفراد والمنشآت من آثار الهجمات الكيماوية المضادة "decontamination". والوحدات الكيماوية موزعة على كل قطاعات القوات المسلحة، في القوات الجوية، والبحرية، والقوات الصاروخية. وهناك تعاون وتنسيق بين وحدات الحرب الكيماوية والوحدات الطبية والهندسية. ويكلف سلاح المهندسين بمهام نقل المعدات الثقيلة (معدات تكرير المياه مثلاً) إلى أرض المعركة، وتقتصر مهام الوحدات الطبية، على الإسعافات الأولية، مع التعاون على إمداد الوحدات المختلفة بمعلومات حول نوعية الهجمات الكيماوية، التي قد تتعرض لها.
وهناك اهتمام سوفييتي بتدريب الوحدات والأفراد، على كيفية التعامل مع الأسلحة والمعدات، تحت مختلف الظروف الكيماوية والنووية والجرثومية، بما في ذلك لبس الأقنعة الواقية لفترات طويلة، وإجراء دورات استخدام مواد التطهير. وقد خصص الاتحاد السوفييتي نحو ألف منطقة تدريب، في جميع أنحاء الاتحاد السوفييتي. وانتقل هذا الاهتمام بتدريباته إلى حلف وارسو، بما يحقق تطوير أساليب مكافحة الحرب الكيماوية.
نتيجة لخبرة إعداد القوات المسلحة المصرية، لخوض حرب أكتوبر 1973، أنشأ السوفييت إدارة الحرب الكيماوية، ووحدات كيماوية للكشف الكيماوي، عن استخدام إسرائيل للأسلحة الكيماوية، كما تدربت الوحدات المصرية على لبس الأقنعة، وعلى تجهيز الملاجئ بأجهزة التنقية ومصافي الهواء، بجانب إنشاء وحدات التطهير والغسيل؛ للتخلص من آثار الهجمات الكيماوية الإسرائيلية المحتملة، في إطار القدرات الدفاعية، لا الهجومية، بما حقق قدرة العمل للقوات المصرية، في ظروف استخدام العدو للأسلحة الكيماوية، وقد جُهزت أماكن لتدريب القوات على لبس الأقنعة لفترات طويلة، كما تدربت القوات على فتح الثغرات، في حقول الألغام الكيماوية، وعبور المناطق الملوثة، من خلال ممرات محدودة، وفرض المواقف التكتيكية لتلوث الوحدات، واتخاذ الإجراءات للتطهير والإخلاء ومعالجة المصابين، وتطهير الأسلحة والمعدات الملوثة، وفقًا لفترات زمنية محددة، لاستعادة الكفاءة القتالية، مع افتراض نسبة الخسائر في الأفراد والمعدات، في حالة عدم اتخاذ الإجراءات السليمة كاملة؛ للوقاية من التلوث الناتج عن الهجمات الكيماوية المعادية.

رابعاً: أساليب هجومية:

لم تستبعد القيادة السوفيتية، وفقًا للمصادر الغربية، احتمال استعمال الأسلحة الكيماوية، على نطاق واسع، في أي مجابهة مع الغرب، إما في مسرح العمليات مباشرة أو لقصف الأهداف المدنية في المؤخرة. وصار لدى القوات السوفييتية، مثلها مثل القوات الغربية، القدرة على نقل أو إيصال الأسلحة الكيماوية بواسطة الطائرات، أو المدفعية أو راجمات الصواريخ، أو الصواريخ التكتيكية قصيرة المدى، وربما الصواريخ الجوالة. وأشارت المصادر الغربية إلى أنه، في العمليات التكتيكية، من المحتمل استخدام الأسلحة الكيماوية لتحقيق اختراق المناطق الحيوية، أو اعتراض مواصلات العدو. وفي قدرة الصواريخ التكتيكية تفجير المواد الكيماوية (السائلة أو الغازية) الدائمة فوق القواعد الجوية، والمطارات، ومراكز القيادة لحلف الناتو، كما يمكن استعمال أنواع دائمة منها لتلويث الأهداف بصفة دائمة، وهو ما يعرف "بختم" المواقع؛ حتى لا يمكن استخدامها، كما يمكن استخدام المواد الكيماوية "غير الدائمة"، التي تطلقها المدفعية، أو راجمات الصواريخ؛ من أجل تلويث المواقع الدفاعية المضادة للدروع، التي تشكل خطرًا أساسيًا على سير العمليات الهجومية السوفييتية. امتلك السوفييت، كذلك، قدرات استخدام الدخان، على نطاق واسع، في العمليات الدفاعية والهجومية، مع إمكانية استخدام الغازات السامة؛ لتأمين هجمات مدرعات حلف وارسو، مع استخدام الدخان لإخفاء المنشآت ومناطق حشد وتجميع القوات الصديقة. تستطيع الدبابات السوفييتية عمل ستائر دخان ذات كثافة عالية، من إحراق الوقود بالدبابات. وقد شملت تدريبات القوات المدرعة والميكانيكية السوفييتية، إنتاج ستائر الدخان، ذاتيًا، من المحركات (كمولدات للدخان).
ومن خبرة حرب أكتوبر 1973، كانت تدريبات الفرق المدرعة والميكانيكية تشتمل على إنتاج ستائر الدخان ذاتيًا؛ لوقاية الدبابات والمركبات المدرعة، ولستر الدبابات والمركبات المدرعة، وتوفير الوقاية لها، حتى تستطيع أن تغير أوضاعها المعرضة لنيران العدو، بجانب استخدام وحدات الدخان؛ لإخفاء المعابر والكباري على قناة السويس، ولستر تحرك المشاة في القوارب ومعدات العبور، حتى لا يمكن للعدو أن يعرف الكباري الحقيقية من الكباري الهيكلية، بجانب استخدام الدخان الملون لإرشاد القوات الجوية، عن أوضاع القوات الصديقة، والأخرى المعادية. قد يكون استخدام الدخان بقصد إيهام القوات المعادية أن هناك هجمة كيماوية تتعرض لها القوات المعادية؛ بما يسبب الذعر والارتباك، ويؤدي إلى خفض مقاومة العدو، أو أن تقوم قوات المشاة المهاجمة، بلبس الأقنعة الواقية؛ لإيهام العدو أن هناك استخداماً للغازات الحربية؛ مما يجعل العدو في حالة ذعر وارتباك، وقد يؤدي إلى انسحابه. وقد ارتدى بعض أفراد القوات المصرية الأقنعة الكيماوية، بعد عبور القناة تنفيذًا لتدريباتها السابقة على ذلك، مما أشاع الذعر في القوات الإسرائيلية.
وأكدت المصادر الغربية أن نحو 50%، من مخزون الذخائر السوفييتية في أوروبا الوسطى والشرقية، يتكون من الأسلحة الكيماوية بمختلف أنواعها، وأن الترسانة الكيماوية السوفييتية تشتمل على الغازات بأنواعها، ومنها غازات الأعصاب ـ Nerve gas المصنوعة من مادتي " تايون " و " سومان " وغيرهما.
ورداً على ذلك، أولت القوات الأمريكية والغربية اهتمامًا كبيرًا لامتلاك الأسلحة الكيمائية الهجومية؛ لمواجهة احتمالات شن السوفييت وحلف وارسو هجمات كيماوية، على حلف الناتو. وزودت إسرائيل بذخائر كيماوية، وضعتها في مستودعات مؤمنة، وبالأخص الغازات الحربية، لإمكانية استخدامها في أي حرب مقبلة، مع أي دولة عربية. ولا شك أن الدوائر الغربية والأمريكية توجَّه اهتمامًا بالغًا للكشف عن الأسلحة الكيماوية، لدى بعض الدول العربية، ومنها الأزمة مع ليبيا حول وجود منشأة كيماوية ليبية، وما تقوم به من حملة إعلامية، على امتلاك سوريا وإيران والعراق، من قبل، للغازات الحربية، ووسائل إطلاقها.
وقد أدى الاهتمام الدولي، بتجريم إنتاج وتخزين الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، إلى توقيع اتفاقية في 10 أبريل 1972، بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي وبريطانيا، دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي، في 26 مارس 1975. وبلغ عدد الدول المنضمة إلى تلك الاتفاقية أربعًا وتسعين دولة. وقد ازداد اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية، مؤخراً، بإلزام دول العالم بالتوقيع على هذه الاتفاقية.

خامساً: تنامي القدرات السوفييتية الجوية، للمعاونة والقصف الميداني:

تمكن الاتحاد السوفييتي، من تحقيق إنجازات هامة، في مجال تصميم وإنتاج الطائرات المعدة لتنفيذ مهام الهجوم الأرضي مباشرة، بالتنسيق مع القوات البرية الصديقة. وقد أدى هذا إلى ظهور عدة نوعيات من الطائرات المقاتلة الأرضية Ground Attack aiteraft، أو المقاتلة القاذفة Fighter ـ bomer aircraft.، والطائرات العمودية المسلحة والمجهزة؛ لتقديم المساندة القريبة للقوات البرية، ولقصف المواقع المعادية، وأماكن التجمع والحشد للقوات البرية، وأرتال المدرعات، مع التركيز على إمكانية قصف المطارات، والقواعد الجوية، وقواعد الصواريخ أرض / أرض وأرض / جو الأمامية. وقد أنتجت المصانع السوفييتية المقاتلة القاذفة (رام ـ جي ـ Ram ـ J) وهي تشابه الطائرة "10 ـ A" "ثندر بولت" Thander bolt، وكذلك المقاتلة الهجومية "سوخوي ـ 17"، المزودة بأجنحة متحركة (معدل الإنتاج 200 طائرة سنويًا)، وهي مصممة أساسًا للقيام بمهام المساندة القريبة والقصف الميداني، لعزل ميدان المعركة، وتستطيع أن تحمل الصاروخ أ. سي ـ11 و أ. سي ـ12، لقصف قواعد صواريخ الدفاع الجوي، ومراكز الرادار، إضافة إلى حملها القنابل الذكية الموجهة بالليزر. يمكن لهذه المقاتلة الوصول إلى أهدافها في كل مناطق حلف الناتو، انطلاقا من قواعدها غرب الأراضي السوفيتية. وهناك كذلك سوخوي ـ20، وسوخوي ـ22، كما أمكن للسوفيت إنتاج الط ائرة العمودية " ميل 24 " القادرة على حمل الدبابات، وراجمات الصواريخ، وقنابل موجهة، إلى جانب صواريخ جو ـ جو ومدفع رباعي عيار 23مم. وذكرت المصادر الأطلسية أن الطائرة ميل 24 أثبتت فاعليتها، في مهام المساندة القريبة، التي استخدمت فيها في أفغانستان، وبذلك شكلت أحد الأسلحة الخطيرة، على وحدات الناتو المدرعة.
كان هذا هو الذي دفع التحالف الأمريكي الأوروبي، إلى التفكير في عمل خط دفاعي إلكتروني، على الحد الأمامي لدفاعات الناتو، في مواجهة دول أوروبا الشرقية.

ذكر أن سياسة التضامن السلمي هي السياسة، التي نادى بها نيكيتا خروشوف رئيس الوزراء السوفيتي ( السابق)، أمام المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي، في فبراير 1956، والتي تقوم على التراجع عن مبدأ حتمية الحرب بين النظامين الشيوعي والرأسمالي، والإقرار، بدلاً من ذلك، بإمكانية التعايش السلمي بين الدول ذات الأنظمة السياسية والاجتماعية المختلفة. ولقد كان هذا الإعلان السوفيتي يمثل إحدى نقاط التحول الثوري في السياسة الدولية، في عالم ما بعد الحرب؛ نظراً لأنها أذابت الجليد من طريق العلاقات بين الشرق والغرب. وقد هيأت المجال لبدء حوار طويل بين الطرفين، وتدعيم فرص التفاهم المتبادل بينهما، وتعميق مصالحهما المشتركة، والدخول إلى عصر الوفاق.



المبحث الثالث

إستراتيجية الحلف ونهايته

كان على حلف وارسو مواجهة مجموعة من الإستراتيجيات، كان أشدها إستراتيجية الانتقام الجسيم Massive Retaliation، التي وصفها جون فوستر دالاس في بداية الخمسينيات، بأنها تصحح من أخطاء ونقط ضعف سياسة الاحتواء، ضد الاتحاد السوفيتي، في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بحيث يحق للولايات المتحدة الأمريكية حرية الانتقام الفوري والعنيف، والتي يجب أن يتوقع الخصم معها انتقاماً نووياً رادعاً، بصفته نوعًا من العقاب، إذ تكون الطريقة الوحيدة، لردع أي معتد في المستقبل، أن تقنعه مقدما بأنه إذا لجأ إلى العدوان، فسوف تُوجَّه إليه ضربات انتقامية عنيفة، تجعله الخاسر في النهاية من وراء عدوانه. وليس هذا فقط، بل إنها ستتمكن من تحرير دول الكتلة الشيوعية أو تحطيمها، فيما لو استخدمت الأسلحة النووية، وبذلك فإنها تعني الدخول في حرب عامة، وليست محدودة. وقد كانت هذه الإستراتيجية محل نقد، مما أدي إلى التخلي عنها، والتحول إلى نظرية أكثر واقعية، عُرفت بإستراتيجية الاستجابة المرنة Flexible Response، والتي وضعت مع بداية الستينيات، والتي أصبحت نهجا لحلف الناتو، وأساساً لتطبيق سياسته العسكرية، منذ عام 1967، بما يحقق قدراً من الحركة والمرونة الدبلوماسية الأمريكية، في مختلف النزاعات. ويرجع أصل وضعها إلى الجنرال ماكسويل تيلور، (رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي في هذا الوقت)، لإيمانه بأهمية التنويع في وسائل الردع والقتال بالأسلحة النووية أو التقليدية. وعليه، فقد واجه حلف وارسو تطبيقاً عملياً لهذه الإستراتيجية، من خلال بناء القوه العسكرية المضادة على النحو التالي:




وقد بنى خبير الأمن الأمريكي هيرمان كاهن وجهة نظره الإستراتيجية، على إستراتيجية مشابهة، أسماها "سياسة الردع المتعدد الأشكال"، واقترح العناصر التالية:



لم يقف الاتحاد السوفيتي ساكناً، أمام مواجهة هذه الإستراتيجية، وإنما عمد إلى بناء شبكة من الصواريخ الدفاعية؛ لكي يضمن بها التقليل، قدر الإمكان، من كمية الدمار، الذي يمكن أن يحيق به، في حالة وقوع حرب هجومية نووية. وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار ما عُرف ببرنامج سنتييل، ببرنامج مماثل للبرنامج السوفيتي، في عام 1967، بهدف تأمين المدن الأمريكية، وتحول إلي مشروع سيفجارد Safeguard، وهدفه تأمين قواعد الصواريخ الإستراتيجية الهجومية. وقد أعيد النظر في إستراتيجية "الاستجابة المرنة" في التسعينيات ليعود الفكر الإستراتيجي إلى إستراتيجية جديدة، ظهرت عام 1980، وعرفت بإستراتيجية التصدي الشامل، "أو إستراتيجية المواجهة الشاملة"، بما يضع الخصم تحت التهديد المستمر، ويجعل الحرب بين الغرب والسوفيت تتمثل في خمس صور:





ونوعية الحرب النووية الإستراتيجية الشاملة، هي صورة الحرب، التي يمكن أن تنشب بين حلفي الناتو ووارسو، وفيها تستخدم كل الأسلحة في الترسانة الحربية لكليهما، بما يجعل العمليات الحربية تجري علي مسارح القتال الرئيسية في العالم. وتضع الإستراتيجية الأمريكية، في اعتبارها، توجيه الضربات النووية المركزة والمضادة، بما يؤدي إلي إحداث انخفاض حاد في قوة الخصم النووية، وينقل زمام المبادأة الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية. أما في الحرب النووية المحدودة، التي قد تنشأ بين الكتلتين، فتستخدم فيها الأسلحة النووية التكتيكية وإمكانات القوة التقليدية، وبصورة جزئية، الوسائل النووية ذات المستوى الإستراتيجي. هذه النوعية لا تنشأ إلا في أوربا بين دول حلفي الناتو ووارسو.
اعتمدت هذه الإستراتيجية على مبادئ ثلاثة:

2. مبدأ اختيار الأهداف Chosen Targets.
3. مبدأ التحرك الإستراتيجي السريع "المرونة الإستراتيجية" Strategic Mobility.
ويعني المبدأ الأول القدرة على توجيه ضربات قاصمة، أما المبدأ الثاني، فيعني الضرب الشامل لأهداف مختارة بدقة، مع إمكانية توجيه ضربات نووية للأهداف العسكرية، دون تدمير المدن، والقدرة على ضرب أجهزة إطلاق الصواريخ الإستراتيجية الدقيقة. أما المبدأ الثالث، فإنه يعني امتلاك قدرات النقل الإستراتيجي، وتوسيع مسارح العمليات الحربية.
كانت هذه الإستراتيجيات هي أكبر التحديات، التي واجهها حلف وارسو، في أي حرب محتملة مع حلف الناتو، بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه واجه ذلك عن طريق تنامي القدرة العسكرية السوفيتية، في إطار الفكر الإستراتيجي السوفييتي.
2. بناء قوات خفيفة الحركة، مزودة بأحدث الأسلحة، يمكن استخدامها في ظروف الحرب المحدودة (النزاع المسلح، الذي يقل في نطاقه عن الحرب الشاملة، بين كتلتين من القوي النووية). 3. إقامة بناء قوي من قوى التحالفات العسكرية. 4. ضمان استخدام الوسائل الممكنة والإمكانات المتاحة لبرنامج التسلح الأمريكي، بأقصى كفاءة ممكنة. 1. مضاعفة مخزون الولايات المتحدة الأمريكية من الأسلحة النووية، مع العمل على رفع قدرتها التدميرية؛ بما يمنع العدو من أن يمتلك سلاحا يستعمله، أو يلوح باستخدامه. 1. الحرب النووية الإستراتيجية الشاملة. 2. الحرب النووية المحدودة. 3. الحرب التقليدية المحدودة. 4. الحرب التقليدية العامة. 5. الحرب التقليدية المحلية أو الإقليمية. 1. الكفاءة الإستراتيجية Strategic Efficiency. 2. تطوير القدرات العسكرية التقليدية، لخوض الحرب المحدودة، دون حاجة إلى استخدام أسلحة الإبادة الشاملة، في مواجهة الاستفزازات القليلة الأهمية، نسبيا. 3. العمل على تقليل احتمالات إصابة القوة الضاربة الإستراتيجية، التي أطلق عليها القوه الثأرية الإستراتيجية الضاربة، باتخاذ عدة إجراءات وقائية متشابكة: إقامة نظام للرد والتحذير ذي كفاءة عالية، بما يعطي الوقت القاذفات الإستراتيجية، أن تنطلق إلى أهدافها، دون إبطاء، وفور التأكد من قرب وقوع هجوم مضاد، مع الاحتفاظ بجزء كبير من الأسطول الجوي الأمريكي، في حالة تحليق دائم في الجو، حتى لا يكون عرضة لهجوم مدمر على الأرض، مع توزيع الجزء الباقي على الأرض حتى لا يكون عرضة لهجوم مدمر، بما يقلل من إصابته، مع تركيب الصواريخ على منصات إطلاق متحركة، كعربات اللواري، وعربات السكة الحديد، حتى يصعب تحديد موقعها وضربها، مع إخفاء عدد آخر من هذه الصواريخ، في الغواصات النووية الضاربة، في أعماق البحار والمحيطات، مع توفير الحماية لمراكز القيادة من التدمير، حتى يكون هناك مسؤولون عن توجيه الضربات الانتقامية المضادة، مع ضرورة العمل علي الاحتفاظ بقدرة مستمرة، على تدمير العدو تدميراً شاملاً، بالضربة الأولى، مع الاهتمام باستعمال تجهيزات الدفاع المدني. وقد أطلق الرئيس كنيدي على هذه الإستراتيجية اسم إستراتيجية القوة المضادة Controlled Counter-Force.
أولاً: الدفاع الإستراتيجي السوفييتي وبناء القوة العسكرية:

كان للسوفييت وجهة نظر إستراتيجية نحو بناء قوتهم العسكرية، لتكون قوة عظيمة في نظام القطبية الثنائية، وفي إطار حلف وارسو. ويمكن أن نعدّ الفكر الإستراتيجي السوفييتي يرتكز على مفهوم الدفاع الإستراتيجي، ومن ثم يختلف عن المفهوم الإستراتيجي الأمريكي اختلافًا واضحًا؛ إذ يقوم على مفهوم "الردع"، الذي يسعى إلى المحافظة على قدرة إستراتيجية حربية كافية، تضمن منع اندلاع الحرب النووية الشاملة، من خلال ردع الخصم عن شنها، بينما يشدد الفكر الإستراتيجي السوفييتي، على أهمية امتلاك قدرة تسعى لمنع الحرب، ثم القدرة على خوضها والانتصار فيها، إذا دعت الحاجة إلى الدخول في حرب. ومن هذا المنطق الفكري تصبح حالة الردع جزئية هامة، في إطار الدفاع الإستراتيجي. وهذا يقود إلى القول إن الفكر الإستراتيجي السوفييتي يرى أن الدفاع الإستراتيجي حجر الزاوية في توفر القدرة على استيعاب الضربة الأولى، ومن ثم القدرة على متابعة الحرب من أجل الانتصار الحاسم على العدو.
انعكس هذا الفكر الإستراتيجي في بناء القوة العسكرية السوفيتية لتكون قوة قادرة على:


وقد عبر المارشال السوفييتي أندريه جريشكو، وزير الدفاع السوفييتي الأسبق، عن أهمية الدفاع الإستراتيجي، في كتابه " القوة العسكرية للدولة السوفيتية " بقوله: " إن الإستراتيجية السوفيتية تحتم أن يكون في إمكاننا التخفيض، قدر الإمكان، من الآثار التدميرية للحرب النووية، عبر برنامج دفاعي شامل، يتضمن الحفاظ على قاعدة الدولة، سياسيًا، واقتصاديًا، وعسكريًا، وحماية القوة المعنوية والنفسية للشعب السوفييتي. كما أكد الجنرال ألتونين، قائد قوات الدفاع المدني السوفييتي، في مقال نشر بمجلة "المعرفة العسكرية"، عام 1937، أن تجهيز البلاد وتمكينها من مقاومة وسائل التدمير الشامل، أصبحا من العوامل الإستراتيجية المحددة والمؤكدة لقدرة الدولة، على الاستمرار في العمل في أوقات الحرب، وبالتالي التوصل إلى القصد ".
برز مبدأ " التقليل من الإضرار"، من خلال الجهود المضنية في مجالات العمل الدفاعي الإستراتيجي، الذي انعكس على مجالات مختلف أفرع القوات المسلحة السوفيتية، لبناء نظام دفاع، متعدد المراحل والمستويات، بدءاً بالاهتمام بمجالات الدفاع جو ـ فضائية، في أنماط الدفاع التقليدي عن المنطقة. وعليه يمكن تناول مجالات الدفاع الإستراتيجي في إطار الآتي:
2. الدفاع عن النفس، في مواجهة الهجمات المحتملة، بالتصدي لها، واستيعاب نتائجها، والتقليل من أضرارها، قدر الإمكان. من أجل ذلك، تكوّنت قوات دفاع إستراتيجي ذات أهمية كبيرة بصفتها عنصرًا من عناصر تكوين القوة الإستراتيجية السوفيتية الشاملة.



ثانياً: الدفاع الفضائي:

ويشتمل على جهود التطوير الهادفة، التي تحلق إلى حلول فاعلة، تكفل إمكانية التصدي للأقمار الصناعية، وغيرها من أسلحة الفضاء خارج الغلاف الجوي للأرض. ووفقًا للمصادر الأمريكية، كان السوفييت يملكون قدرة عملية، على تدمير الأقمار الصناعية والسفن الفضائية، ضمن مدارات منخفضة نسبيًا. وذلك عن طريق استخدام أسلحة إشعاعية، تعمل بالليزر، أو غير ذلك من الشحنات الإشعاعية المكثفة القابلة للتوجيه، مضافًا إليها الوسيلة التقليدية، في التصدي للمركبات الفضائية باستخدام الأقمار القاتلة "Miller ـ Statellites"، التي يتم توجيهها نحو أهدافها، حتى تصل إلى مسافة قريبة منها، فتنفجر ممّا يؤدي إلى تدميرها. وكانت التقارير الأمريكية تؤكد أن السوفييت متقدمون في مجال الحرب الفضائية، ما بين 5 إلى 10 سنوات، عن الأمريكيين.

ثالثاً: الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية:

ويشتمل على وجود نظام صواريخ مضاد للصواريخ (ABM)، يعرف باسم "جالوش". ودخل هذا النظام في أواسط الستينات، واستخدم 64 صاروخًا، تم تركيبها على 16 منصة إطلاق حول موسكو، كما كان السوفييت، في هذا الوقت، يمتلكون صاروخاً مضاداً للصواريخ، أُطلق عليه اسم ش ـ إكس (SH ـ X).

رابعاً: الدفاع الجوي:

يقّدر الأمريكيون أن للسوفييت قيادة دفاع جوي Pvo ـ Stany مسؤولة، فقط، عن حماية الأجواء السوفييتية، ضد أي محاولات للاختراق الجوي، ذات طابع إستراتيجي. وتستخدم هذه القيادة 2600 طائرة مطاردة، بجانب 10 آلاف منصة إطلاق صواريخ أرض ـ جو، وسبعة آلاف محطة رادار وكشف وإنذار، ويركز السوفييت على صد أي محاولات للإغارة الجوية على الأراضي السوفييتية بالقاذفات، كما أنها تمتلك إمكانات التصدي لهجمات الصواريخ الإستراتيجية غير الباليستية.



خامساً: الدفاع المضاد للغواصات:


تستخدم القوات الجوية السوفييتية معظم أنواع القطع البحرية السوفييتية الصنع، بما في ذلك حاملات الطائرات "كييف" و "موسكفا" والطرادات الحديثة "كارا" و "كيروف"، وطائرات الدوريات والاستطلاع الحربي، والطائرات العمودية، إضافة إلى الغواصات الهجومية المزودة بالصواريخ الموجهة، والطوربيدات المزودة برؤوس نووية.

سادساً: الدفاع المدني:

تضم القوات المكلفة بمهمة الدفاع المدني مئة ألف فرد، بما في ذلك الأطباء، والممرضون، ورجال الإطفاء والإنقاذ، والمتطوعون. وتشتمل عملية الدفاع المدني على بناء الملاجئ النووية، وعلى تدريب السكان على التصرف في حالة الحرب، مع توافر قدرات حماية المنشآت الاقتصادية والإنتاجية، وتأمين قدرتها على الاستمرار في العمل. وتكفل جهود الدفاع المدني السوفييتي القدرة على مواجهة آثار التدمير، والتخلص منها، بقدرات تفوق القدرات الأمريكية.

سابعاً: القوة الإستراتيجية السوفيتية وتطورها، وردود الأفعال لدى حلف الناتو:

كان الهدف السوفييتي الإستراتيجي هو تنمية القوات المسلحة السوفييتية، في مختلف المجالات البرية والجوية والبحرية، على الصعيدين الإستراتيجي والتكتيكي، في إطار برنامج شامل، يهدف إلى إقامة قوة عسكرية دائمة متكاملة عالمية التوجهات والقدرات. وقد أبرز تقرير وزارة الدفاع الأمريكية، وتقارير المعلومات للدول الغربية، خلال عام 1981، تطورات القوات المسلحة السوفييتية المحتملة وانعكاساتها على توازنات القوى.

1. تنظيم التأييد للسياسات السوفيتية، وتنسيق السياسات القومية للاتحاد السوفيتي، مع دول أوروبا الشرقية.

2. تنظيـم التعاون العسكري، بما لا يتعارض مع سياسة ستالين، إزاء دول أوروبا الشرقية، والساعية إلى فرض التنظيمات والعقائد العسكرية السوفيتية، على جيوش أوروبا الشرقية.


1. الهيئة السياسية العليا:
2. لجنة وزراء الدفاع:

4. ميثاق وارسو:
1. تصفية القواعد العسكرية الأجنبية.
\

3 والاتفاق، حسب معدلات معينة وفى حدود زمنية محددة، على تخفيض حجم القوات المسلحة التابعة لكل من دولتي ألمانيا.

4. وتقليل خطر قيام حرب نووية، عن طريق إقامة مناطق منزوعة السلاح النووي، مع تعهد الدول النووية بعدم استخدام أسلحتها النووية ضد الدول، التي تدخل ضمن هذه المناطق.
5. وإيقاف تحليق الطائرات الأجنبية، التي تحمل القنابل الذرية والهيدروجينية، فوق أقاليم الدول الأوروبية، وكذلك منع دخول الغواصات الأجنبية، والقطع البحرية العائمة المجهزة بالأسلحة النووية، في موانئ هذه الدول.

2. واستدعاء جميع القوات المسلحة الأجنبية في الدول الخارجية، والاحتفاظ بها داخل الحدود القومية. 1. مطالبة الاتحاد السوفيتي بعدم استخدام القوة والتدخل في شؤون دولة أخرى. وأن حق التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء للجماعة الاشتراكية، يتعارض مع المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، ويشكل خطراً على الأمن الأوروبي، وأن هذا ينطبق على التدخل بالقوة في تشيكوسلوفاكيا. وهناك اتهام صريح بأنّ الاتحاد السوفيتي يقيم العقبات في وجه أي تقارب بين قسمي ألمانيا، ويثير توترات في حوض البحر المتوسط.
3. القيادة العليا المشتركة:1. بناء قوات مجهزة بالصواريخ الإستراتيجية، التي لا يمكن إصابتها في قواعدها في مرحلة الانطلاق، وذلك بهدف توجيه ضربات قاضية للعدو، حتى بعد وقوع هجوم نووي من جانبه.
1. تدمير قدرة العدو على شن الحرب النووية، بما يملكه من قدرة هجومية ذاتية؛ باستباق الهجوم المحتمل، أو الرد عليه في حالة حدوثه، باستخدام القوات الإستراتيجية الهجومية، بفروعها المختلفة (صواريخ باليستية، وقاذفات ثقيلة، ومتوسطة).

المصدر: نخبة النخبة


pJJgt ,hvsJJ,